كأس أمم إفريقيا - تونس.. نحو صناعة الاستمرارية

فى الجول 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لا شك بأن منتخب تونس هو واحد من الكبار في القارة الإفريقية، فهو بطل سبق له رفع كأس الأمم الإفريقية، ويملك سجلا مميزا من المشاركات في كأس العالم، بخمس نسخ منهم 3 على التوالي بين 1998 و2006.

كثير منا تعلق بجيل مطلع الألفية الشهير، وأسماء مثل حاتم الطرابلسي وزياد الجزيري وراضي الجهايدي وكريم حجي وجوهر المناري وخالد بدرة وعلي بمنيجل ودوس سانتوس وغيرهم..

كنا نشاهد منتخبا عربيا يتحول إلى ضيف شبه دائم في المونديال، كما شاهدناه يتوج ببطولة 2004 على أراضيه..

ورغم أن هناك عددا من اللاعبين المميزين في صفوف تونس طوال الوقت، إلا أننا شهدنا ما يمكن اعتباره تراجعا حادا في منحنيات نسور قرطاج، فبعد الفوز على المغرب بهدفي دوس سانتوس والجزيري في النهائي قبل 18 عاما، لم نشاهد منتخب تونس في نهائي أمم إفريقيا مرة أخرى..

في الواقع، أفضل إنجاز منذ التتويج في 2004 هو المركز الرابع في القاهرة عام 2019، بعد خسارة نصف النهائي أمام السنغال، وخسارة مباراة المركز الثالث أمام نيجيريا.

بين هذا وذاك في 7 نسخ توسطت 2004 و2019، غادر نسور قرطاج دور المجموعات مرتين، مقابل بلوغهم لربع النهائي 5 مرات ووقوفهم عند هذا الحد، علما بأنه في النسخ السابقة لنسخة 2019، الدور ربع النهائي هو أول الأدوار الإقصائية بعد المجموعات.

يبدو هذا سجلا سيئا إن كنا نتحدث عن "بطل تاريخي"، ولكن في الحقيقة هذا السجل ليس بهذا السوء، لأن منتخب تونس ليس بطلا تاريخيا في القارة..

نعم، برهن منتخب تونس بأجيال ساحرة ومنبع لاعبين لا يجف على إمكانية وصوله لهذه المرتبة في يوم من الأيام، وربما كانت الأوضاع لتتغير لو حالفه الحظ في نهائيات الماضي، ولكنه بلغة الأرقام فقط ليس إلا، لا يحمل نفس المطالبات التي تحملها منتخبات مصر والكاميرون وغانا على عاتقها باعتبارهم متصدري اللقب الإفريقي على الترتيب.

للتوضيح.. سنبدأ القصة من نقطة الانطلاق: عام 1962

للمرة الأولى ينضم منتخب تونس إلى كأس أمم إفريقيا بعد انضمامه للاتحاد الإفريقي كأحد المكاسب الفرعية للاستقلال عن فرنسا، وبالفعل حقق المركز الثالث في مشاركته الأولى.

في العام التالي سيغادر نسور قرطاج من دور المجموعات، ولكن في 1965 سيبلغون نهائي المسابقة، ولكن للأسف حال هدف الغاني فرانك أودوي في الوقت الإضافي بينهم وبين اللقب.

القصة ستأخذ منعطفات غريبة للغاية من هنا، حيث غاب التوانسة عن أمم إفريقيا بعد هذا النهائي وحتى 1978، نفس عام التأهل الأول لكأس العالم..

هنا وصل المنتخب التونسي إلى نصف النهائي وخسر أمام غانا، ولعب مباراة المركز الثالث ضد نيجيريا، ولكن أثناء التعادل 1-1 انسحب الفريق العربي احتجاجا على التحكيم، فتم احتساب فوز نيجيريا وعوقب المنتخب بالحرمان من النسخة المقبلة.

في 1982 تأهل منتخب تونس واستعاد راية التحدي، ولكنه غادر المجموعات، ليغيب عن 5 نسخ متتالية، ويعود بلدا مضيفا في 1994، ولكن مرة أخرى غادر من دور المجموعات.

من هنا ستتغير الأحوال..

إقالة يوسف زواوي وتعيين البولندي هنريك كاسبرتشاك مدربا للمنتخب التونسي كانت اللحظة الفارقة في تاريخه، إذ تحسنت النتائج ونجح في التأهل لأمم إفريقيا من خلال التصفيات لأول مرة منذ 14 عاما.

وفي نسخة جنوب إفريقيا 1996، ورغم أن البداية لم تكن الأفضل بتعادل مع موزمبيق وخسارة أمام غانا، تغلب كاسبرتشاك على منتخبه السابق كوت ديفوار ليجتاز دور المجموعات للمرة الأولى منذ عام 1978.

استمرت الرحلة وتغلب التوانسة على الجابون في ربع النهائي ثم زامبيا في نصف النهائي ليصل إلى النهائي الأول منذ 31 عاما، تحديدا منذ عام 1965 أمام غانا، ولكن هذه المرة خسر أمام البلد المضيف جنوب إفريقيا 2-0.

ورغم خسارة النهائي، حظي المنتخب التونسي باستقبال رسمي وتقدير كبير من الجماهير التي لم تكن تنتظر كل ذلك، وكتبت شهادة ميلاد أسماء خالدة في ذاكرة الكرة العربية حتى الآن مثل زبير بية وشكري الواعر.

أكمل كاسبرتشاك مهمته على أتم وجه وتأهل بمنتخب تونس إلى نهائيات كأس العالم 1998، للمرة الثانية في تاريخه والأولى منذ 20 عاما

على اختلاف المدربين، غادر منتخب تونس أمم إفريقيا 1998 من ربع النهائي، ثم بلغ نصف نهائي 2000 على حساب مصر بهدف خالد بدرة، ولكنه خسر أمام الكاميرون البطل في نصف النهائي، ثم اكتفى بالمركز الرابع عقب الخسارة أمام جنوب إفريقيا بركلات الترجيح.

بدأ منتخب تونس أخيرا يزرع هذه الاستمرارية، ولكنها تلقت ضربة موجعة في 2002 رغم التأهل المونديالي، بالخروج من دور المجموعات الإفريقي.

وهنا أتت اللحظة الفاصلة الثانية..

روجيه لومير.. باختصار شديد للغاية، كان مساعد المدرب في منتخب فرنسا الفائز بكأس العالم 1998، ومدرب منتخب فرنسا الفائز بلقب يورو 2000، ولكن الخروج المخيب للديوك من مونديال 2002 فتح أمامه طريقا جديدا للغاية، ليقود تونس من 2002 إلى 2008.

وتماما كما توج بلقب كأس الأمم الأوروبية، كان له كأس أمم إفريقيا الوحيد في تاريخ تونس، لتكتمل القصة التي رويناها في السابق بين 2004 و2019.

منذ رحيل لومير في 2008 وحتى اليوم تعاقب مختلف المدربين بغالبية أجنبية عظمى، ولكن هذه المرة يخوض نسور قرطاج التحدي بقيادة المدرب الوطني منذر الكبير، فهل ينجح الرجل في البناء على العصر الحالي ومواصلة استمرارية حقيقية تقرب المنتخب التونسي من المكانة القارية التي يستحقها؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق