عدو الشعب: نسخة وليد أزارو

فى الجول 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دون ذكر أسماء، انضم مهاجم لفريقك قبل عامين ونجح في أن يكون عاشر هداف لناديك – العريق – في الألفية الجديدة، قائمة تضم العديد من الأساطير.

من الطبيعي أن يتم الاحتفاء بهذا الإنجاز الرائع الذي تحقق في عامين، حتى تعرف أن اسم هذا المهاجم هو وليد أزارو.

منذ انضمامه للأهلي، سجل أزارو تقريبا نصف هدف في المباراة ليصل لهدفه الـ40 بالقميص الأحمر بهدفه الثاني ضد اطلع بره الجنوب سوداني، ليحجز اسمه في قائمة تضم محمد أبو تريكة، عماد متعب، عبد الله السعيد، أحمد بلال، محمد بركات، فلافيو أمادو، أسامة حسني، وليد سليمان، مؤمن زكريا. فقط هؤلاء اللاعبون منذ بداية الألفية الحالية سجلوا أهدافا أكثر من وليد أزارو.

لكن في النهاية، أصبح وليد أزارو عدو الشعب، وهو تعبير يطلق على هؤلاء الذين تنقسم عليهم الآراء بشكل متطرف مثل جون ديلينجر ورجاله الذين سرقوا البنوك في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة، البعض يراهم مجرمين مخربين والبعض الآخر يراهم أبطالا عظماء.

مرحبا بكم في النسخة الحمراء من فيلم عدو الشعب.. نسخة وليد أزارو.

في الموسم الماضي من الدوري المصري، لم يسجل المغربي سوى 6 أهداف فقط.

في موسم ضربته إصابة تعرض لها ضد بيراميدز، وأداء متوسط لفريقه أغلب فترات الموسم، سدد وليد أزارو على المرمى 51 مرة، 22 مرة منهم فقط كانوا بين الـ3 خشبات بنسبة نجاح 43%.

صنع أزارو في المقابل هدفين، وكذلك حصل على ركلتي جزاء لصالح فريقه، ولكنه أهدر أمامهم 6 انفرادات صريحة بالمرمى في 1821 دقيقة.

في الموسم قبل الماضي، الذي أنهاه أزارو هدافا للدوري، ضرب المغربي شباك خصومه 18 مرة وصنع هدفا واحدا وحصل للأهلي على 4 ركلات جزاء. نسبة نجاح محاولاته في ذلك الموسم كان 60% ولكنه أهدر كذلك 7 انفرادات في 2448 دقيقة.

إذا، نحن أمام نسختين من وليد أزارو. لكن النسختين كانتا هدفا دائما لقطاع – عريض – من جمهور الأهلي.

لماذا؟ وليد أزارو يهدر أكثر مما يسجل وأضاع على الفريق عددا من البطولات خاصة دوري أبطال إفريقيا، بحسب من يهاجموا المغربي الذي يلقبه من يحبه، ومن يريد السخرية منه أحيانا، بـ "الطوربيد".

هل يجب تقييم المهاجم بالأهداف فقط؟

في افتتاح ملعب أفيفا في أيرلندا، استضاف الملعب مباراة بين مانشستر يونايتد ونجوم الدوري الأيرلندي. حينها، لم يختر مدرب الأخير داميان ريتشاردسون هداف الدوري بادرايج أموند ضمن قائمته.

تفسيره حينها كان "ليس فقط الأهداف هو ما أبحث عنه في المهاجم الأساسي لفريقي".

لا شك أن الأهداف هي الطريقة الوحيدة للفوز بمباريات كرة القدم، ولكن "مباريات كرة القدم لا تشهد أهدافا كثيرة، وهناك أمور كثيرة تصنع مهاجما ناجحا أكثر من الأهداف" بحسب بول رايت المهاجم الأسطوري للكرة الأسكتلندية.

يتحدث رايت عن الحركة الدائمة والقدرة على إزعاج الدفاعات وجعل مهمة رقابة المهاجم صعبة على المدافع المنافس، أمور يقدمها وليد أزارو بشكل ناجح.

مر المغربي بفترة صعبة هذا الموسم، وبالتحديد منذ رحيل حسام البدري المدير الفني السابق للفريق.

البدري كان المدرب الذي استقبل أزارو، وصمم على إشراكه دائما حتى كافأه بهاتريك شهير ضد النجم الساحلي في نصف نهائي دوري الأبطال، قبل أن يهدر انفرادا كاد يقتل به نهائي نسخة 2017 ضد الوداد.

ولكن بدا لنا أن أزارو لم يتأثر نفسيا، خاصة مع تألقه في الدوري وتسجيله 18 هدفا في موسمه الأول مع الفريق وربما كان السر في البدري.

بعكس هذا الموسم، يبدو أزارو بعيدا عن تركيزه وعن التهديف، والأمران قد يكونا مرتبطين.

هل تتذكرون ذلك الفيديو الشهير الخاص بتدريب وليد أزارو على التسديد في المرمى الخالي تحت قيادة البدري قبل مباراة إياب نصف نهائي دوري الأبطال والذي سجل فيه أزارو هاتريك، أمر لم يسبقه فيه سوى محمود الخطيب وحسام حسن وخالد بيبو.

ولكن هذا الموسم اختفى أزارو، وغاب عن التهديف، ويبدو في الملعب شاردا دون ردود أفعال سوى اعتراضات قوية على الحكام. أمر قد ينم عن توتر وغياب للتركيز.

هل غابت التدريبات الفردية عن ملعب مختار التتش؟

هل الأمر مرتبط بالشق النفسي؟

توم بيتس، المدرب النفسي في شركة "بيك بيرفورمانس" تحدث عن الشق النفسي بالنسبة للمهاجم الذي يتوقف عن التهديف.

يقول بيتس، إن على المهاجم تقييم أدائه بشكل مكتوب ومرسوم بشكل كامل، مع تقسيم الأدوار التي يقوم بها داخل الملعب، والتفكير في التسجيل كجزء واحد فقط من عدة أدوار يجب أن يقوم بها المهاجم.

أمور مثل معدل العمل لصالح الفريق، وبناء اللعب مع خط الوسط ومساعدة الزملاء على التسجيل تساعد المهاجم على اكتساب الثقة إذا تيقن أنها مهمة، وأنه يقوم بها على أكمل وجه.

هذه العملية تزيد من ثقة المهاجم بحسب بيتس.

هل المشكلة كلها نفسية؟

الأمر كله لا يعتمد على الشق النفسي بحسب ألان سميث الذي تألق رفقة أرسنال، ويملك 168 هدفا في 481 مباراة.

سميث قال لـ فور فور تو موجها حديثه للمهاجمين الذين يواجهون مشكلة في التهديف: "إياك أن تفقد الثقة. استمر في الوجود داخل الأماكن الخطيرة وسدد كثيرا، كرة من تلك التسديدات ستدخل المرمى في النهاية".

وأضاف "أثناء التدريب، يجب على المهاجم الذي يعاني من الصيام التهديفي التركيز كثيرا على التسديد. بمختلف الطرق، من وضع الثبات والحركة، وتسديدات المرة الواحدة ومتابعة العرضيات، إحساس التسديد في الشباك نفسه ممتع ومفيد للمهاجم. أعلم أن المباريات مختلفة عن التدريبات ولكن إحساس هز الشباك في حد ذاته هام".

وأتم "من الجانب النفسي، يجب على المهاجم أن يعلم أنه سيسجل حتما، لابد أن يسجل. يجب أن يظل شجاعا ويقف في الأماكن المناسبة وستعود له حاسته التهديفية".

"اجلبوا مهاجم آخر الآن"

المتابع لوسائل التواصل الاجتماعي يعي أن من بعد ضم الأهلي لمحمد مجدي "أفشة" اتجهت معظم المطالبات لضم مهاجم بدلا من أزارو.

تزيد فعالية الأهلي الهجومية بشكل كبير في وجود أزارو، ويمكن العودة لنسخة دوري أبطال إفريقيا قبل الماضية والتي تأثر فيها الأهلي جدا بغياب أزارو عن إياب النهائي ضد الترجي بعد أن كان عنصرا أساسيا في أسبقية بهدفين في ملعب برج العرب.

هل التفريط في أزارو هو أفضل قرار بالنسبة للأهلي؟ ربما في تلك الحالات القرار الأفضل هو العمل بشكل فردي مع المغربي خاصة وأنه يقدم للفريق ما لا يقدمه مهاجم غيره، الحركية وإزعاج الدفاعات وتشتيتها بالسرعة الكبيرة ومساعدة الزملاء بشكل ناجح، ولكنه يفتقد والكل يعلم ذلك للمسة الأخيرة أمام المرمى، وهو أمر يمكن العمل عليه.

في مقال سابق عن ، استشهد الكاتب بتصريحات كريس فوندولفسكي - مهاجم أمريكي سجل 121 هدفا في 260 مباراة في دوري المحترفين الأمريكي – عن وظيفة المهاجم وما يفعله في الملعب قال: "في جملتين، أنا مهاجم، ووظيفتي إحراز الأهداف، لكن الأمر فيه تفاصيل أكثر من ذلك بكثير".

ويضيف "في الحقيقة، الأمر معقد جدا، 75% من مهام وظيفتي تحدث قبل أن تصلني الكرة، قبل أن أركلها بقدمي أو برأسي وأحرز هدفا، علي أن أخلق نصف ثانية من المساحة لنفسي، هي لعبة شطرنج نفسي".

ويواصل الشرح "أحيانا عندما لا نملك الكرة في أماكن خطرة، سأضحي بمكاني داخل منطقة الجزاء. ولكن هنا علي أن أعلم في أي مكان بالظبط أريد أن أكون عندما تنتهي الهجمة، وعندما أرى زميل لي يركض على أحد الطرفين بالكرة، أفكر أن أمامه 8 ثواني قبل إرسال عرضية.. إذا أحتاج 7 ثواني ونصف قبل أن تصل التمريرة، علي أن أوهم المدافعين أني ذاهب إلى أي مكان أخر غير ذلك الذي ستصل فيه الكرة العرضية، ربما أوهمهم بالكسل بالوقوف على القائم البعيد، قبل أن أركض في نصف ثانية مع إرسال العرضية، وهدف".

لكن، كيف يعلم المكان السليم الذي يجب أن يكون فيه مع إرسال العرضية؟ "حسنا، هذا هو سؤال المليون دولار!".

"أولا، علي أن أعلم أين سيضع زميلي الكرة، وسرعتها، هذا أمر يعتمد على التوقيت ومعرفة زملائك، هي غريزة تنميها.. كل ما تقوم بهذه الوظيفة يصبح الأمر سهلا، وعندما تصل للكرة قبل المدافع أنت الآن مع الكرة وأمامك حارس المرمى والشباك، هنا يصبح الأمر ممتعا أكثر".

هنا يتوقف فوندولفسكي عن الشرح، لأن كيفية إنهاء الهجمة ووضع الكرة في الشباك فن في حد ذاته، هناك من يركلونها بقوة قرب حارس المرمى، ومن يركلونها في زاوية وكأنهم يمررون الكرة، أو يضعون رأسيتهم لترتطم بالأرض أولا وتخدع حارس المرمى، أو يضعون فيها جبهتهم كاملة لتأخذ قوة الكرة العرضية أو يضعها برأسه في زاوية مستحيلة.. فن في حد ذاته لا يمكن للكلمات وصفه أو تلخيصه. وهو فن لا يعرفه وليد أزارو الذي أهدر في موسمين محليين 13 انفرادا صريحا.

قد لا يكون وليد أزارو فنانا في إنهاء الهجمات، ولكن على الأقل من الممكن تحسين إنتاجيته في هذا الصدد في محاولة للحصول على الاستفادة الكاملة منه.

في النهاية، سجل وليد أزارو 40 هدفا مع الأهلي، وإذا وضعنا فرضية تسجيله للانفرادات الضائعة في كل البطولات التي وصلت إلى 21 انفرادا، كان سيتساوى في سجله التهديفي مع محمد بركات، ويتخطى أمثال فلافيو أمادو، أسامة حسني، وليد سليمان، مؤمن زكريا ويصبح سادس أكبر هداف للأهلي في الألفية الجديدة.

بين من يرون أن أزارو عدو يهدر الفرص، ومن يرونه صديقا صانعا للفرص ومهدرا لعدد كبير منها لكنه مفيد للفريق، يقف وليد أزارو في نقطة قد تمثل بداية جديدة له في الأهلي في حال الوصول لصيغة بالعمل الفردي معه في ملعب مختار التتش لتحسين إنتاجيته أمام المرمى.

شرح راداميل فالكاو مرانا فرديا يستخدمه لمجلة "فور فور تو" لتحسين قدرة التسجيل داخل المنطقة.

يتم ربط المهاجم بحزام يمسك به لاعبين اثنين آخرين، مع وضع 5 أقماع بشكل هلالي داخل منطقة الجزاء، ويقوم المدرب بتمرير الكرة في كل مرة عند قمع من الأقماع يتحرك له المهاجم ويسدد في المرمى، هكذا يرى فالكاو أن قدراته التهديفية بالقدمين تحسنت بشدة.

تلك التدريبات موجودة على الانترنت بكثافة، وربما تفيد المغربي الملقب بـ"الطوربيد" وتحسن من أدائه التهديفي.

اقرأ أيضا

أخبار ذات صلة

0 تعليق