التنوير: شرقًا وغربًا (1)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى عام 1992 احتفلت مصر بمرور مائة عام على التنوير. ومع ذلك قرأت خبرًا منشورًا بصحيفة الأهرام بتاريخ 28/5/2021 مفاده أن المهندس عبد الصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة اجتمع مع مجلس تحرير جريدة الأهرام ليؤكد الدور التنويرى للصحف القومية فى دعم خطط وبرامج الدولة. وهذا الخبر بهذه الصياغة يشى بأحد أمرين: إما أن التنوير لم يكن أصلًا وكان الاحتفال به خطأ، أو أن التنوير كان ثم بُتر. وسواء لم يكن أو تم بتره، فإن الحديث عن التنوير الآن يكون أمرًا لازمًا ومطلوبًا.

والرأى الشائع أن التنوير غربى المولد، وظل هذا الرأى كذلك والتنوير فى حالة نمو بعد الولادة. ولكن من شأن هذا الرأى الشائع أن يثير سؤالًا: أين مكانة الشرق من ذلك المولود النامى؟. قيل فى الجواب عن هذا السؤال إن الشرق كان بعيدًا وبُعده كان متعمدًا بحكم تحكم الاستعمار الغربى. وفى مواجهة هذا التحكم نشأ مصطلح «الخصوصية» ولازمه مصطلح آخر وهو «ريح الشرق». وكان المقصود بريح الشرق أن تكون فى مواجهة ريح الغرب. إلا أن هذه المواجهة قد أدت إلى التشكك فى ظاهرة الكوكبية بدعوى أنها ملازمة لظاهرة الهيمنة الاستعمارية. وقد عبَر عن كل ذلك عالم الاجتماع صمويل هنتنجتون فى كتابه المشهور «تصادم الحضارات». والذى سطر فى بدايته هذه العبارة «الغرب وما تبقى»، وهى عبارة ساخرة من كل ما هو غير غربى، والمتمثل فى الأصولية الإسلامية باعتبارها فى صدارة التصادم. وبناء عليه تكون الخصوصية فى الشرق وما يلازمها من ظاهرة «الإنتاج الآسيوى» على نقيض الكوكبية وما يلازمها من ظاهرة الاعتماد المتبادل. وفى هذا السياق ساد مصطلح «الزنجية» الذى صكه الشاعر ليوبولد سنجور وصاغه على النحو الآتى: «إن الزنجية ليست دفاعًا عن الجنس أو اللون إنما هى تعنى دفاعًا عن الوعى بالقيم الثقافية الإفريقية. إنها وعى خاص بجماعة معينة فى شأن مكانتها على كوكب الأرض. وبعد ذلك يبين علاقتها بالحياة بوجه عام وبالأعمال الفنية التى تعبر عن الخصوصية بوجه خاص. ثم يستطرد قائلًا: « من اللازم عدم الحياد تجاه النزعة الزنجية إذ إنه من اللازم أن نحيا من أجل هذه النزعة». ومع ذلك فإنه يكون من اللازم القول إن عبارات سنجور كلها هى عبارات خالية من أى رؤية علمية، وبالتالى فإنها لا تكون مستندة إلى سلطان العقل. وإذا كان سلطان العقل مرادفًا لسلطان التنوير، وإذا كان سلطان التنوير مرادفًا لسلطان الحداثة فمعنى ذلك أنه يكون من اللازم الربط العضوى بين الخصوصية والحداثة، ولكن بشرط أن نُحدث تعديلًا فى مفهوم الخصوصية، وذلك بأن يتحول مصطلح الخصوصية إلى مصطلح الهوية ولكن بشرط أن تكون الهوية منفتحة على الآخر، وأعنى به الغرب. وقد كان هذا الانفتاح حادثًا فى زمن الحضارة المصرية القديمة عندما كانت ملهمة للحضارة اليونانية. وقد قال المؤرخ الإنجليزى أرنولد توينبى «كان التلاقى بين الغرب والشرق من أهم الأحداث فى زمان مضى».

والسؤال بعد ذلك: ماذا حدث لكى يتوقف هذا التلاقى؟، بل ماذا حدث حتى يتحول التلاقى إلى عداوة؟.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق