عاجل
أكبر صفقات الكهرباء في الربع الثالث 2026.. اتفاقيات عملاقة (تقرير)6 مشروعات غاز ضخمة يراهن عليها العراق (خاص)صحة بني سويف تتوسع في إنشاء وحدات للعلاج الطبيعي بالقرى لخدمة المواطنينحياة كريمة.. تفاصيل محطة مياه سطحية كبرى تدخل الخدمة بأسوان.. صورمياه الغربية تدعم التحول الرقمي بمنظومة الإسكادا لمراقبة المحطات.. تفاصيلطقس الإسكندرية اليوم.. انخفاض فى درجات الحرارة مائل للبرودة ليلا.. فيديو250 عملًا فنيًا للطلاب في معرض بكلية التربية النوعية بجامعة سوهاجطقس معتدل على مطروح والساحل الشمالي اليوم الاثنين 5-10-2026
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الكبر الرقمي

منذ 8 شهر
في تلك اللحظة النبوية الخالدة حين تساءل الصحابي بوجل عما يسكن النفس من حب التأنق في الثوب والنعل خشية أن يكون ذلك من كبرياء مضل وضع النبي ﷺ ميزانا كونيا لم يضبط علاقة الإنسان بملابسه فحسب بل ضبط علاقته بوجوده بأكمله حين قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس.

التأنق الوجودي من الرداء إلى المنشور اليوم في فضاءات التواصل الاجتماعي حين نجد أنفسنا أمام النسخة الرقمية من حسن الثوب وحسن النعل: إننا لا ننشر الصور والمقاطع والخواطر عبثا بل نحن نمارس عملية تأنق وجودي أمام مرآة الآخرين، إن الرغبة في الظهور بمظهر حسن منطقا وصورة وموقفا ليست (نقيصة) بل هي استجابة فطرية لنداء الجمال الذي يحبه الله؛ فالجمال هنا ليس ترفا بل هو لغة نود من خلالها أن يرى العالم فينا أثر النعمة وبهجة الروح ورقي الفكرة. لكن النفس البشرية تقف دائما على برزخ دقيق وشعرة فاصلة بين طلب الإعجاب المشروع الذي هو حاجة إنسانية للقبول الاجتماعي وبين هوى النفس الذي يتربص خلف الشاشات، إن الإشكال لا يكمن في جودة الصورة ولا في جمال المنطق بل في القصد الكامن خلف زر النشر، وهو الفاصل بين القبول والاستعلاء.

فإذا كان النشر يهدف إلى إشراك الآخرين في لحظة جمال أو قيمة ترفع من شأنهم فهو من الجمال الذي يحبه الله، أما إذا تحول المحتوى إلى أداة لغمط الناس أي استحقارهم أو إشعارهم بالدونية من خلال استعراض التفوق فإننا هنا نغادر رحاب الجمال لندخل سجن الكبر المظلم!!

على كل عاقل في هذا الفضاء الافتراضي أن يزن منشوراته بميزان الأثر والخصم فهناك منشورات تضيف إليك، وهي التي تخرج من عمق الصدق لتلامس أرواح الآخرين فتزيدك وقارا وقيمة.

وهناك منشورات تأخذ منك، وهي تلك التي تخدم (الأنا) المتضخمة فتقتطع من هيبتك باستجداء المديح لترميم نقص داخلي وتجعل منك أسيرا لعدسات الكاميرا وتصفيق العابرين!!

في واقعنا المعاصر يعيش بعضنا (الكبر الرقمي) في التعالي عن الحقيقة وتصنع حياة مثالية وهمية لا تشبهنا فقط لنبهر الآخرين وهي حالة من بطر الحق في زمن التزييف!!

إن الجمال الحقيقي هو الذي يتصالح فيه الظاهر مع الباطن، أن تنشر صورة جميلة لأنك تحب الجمال لا لأنك تريد أن تصغر صورة الآخرين في عيونهم!!

إن الله الذي يحب الجمال يحب أيضا أن يكون هذا الجمال جسرا للوصل لا جدارا للفصل، فليكن حسابك الرقمي هو ثوبك الحسن الذي ترتديه لتقابل به العالم متأنقا بالصدق متجملا بالبشر طاهرا من كبرياء يرى الناس (غمطا) ويرى نفسه (خلقا استثنائيا).

إن البلاغة الحقيقية في زمن السوشل ميديا ليست في جودة الكاميرا بل في عفة القصد، أن تكون جميلا في عين الآخر دون أن تتعالى عليه، وأن تشاركه لحظتك دون أن تسرق منه هدوءه!!

فإذا كان الله يحب الجمال فإنه يحب أيضا التواضع في حضرة الجمال.

✎

فريق تحرير ليالي نيوز

فريق تحرير ليالي نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة