صيف النفط الساخن.. حسم عشرات المناقصات وانطلاق المشاريع الكبرى

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف


أحمد مغربي

بينما تترقب أسواق الطاقة العالمية مآلات التطورات الجيوسياسية والاتفاق الأميركي - الإيراني وانعكاساتها على حركة الاستثمار والإنفاق في قطاع النفط مع فتح مضيق هرمز وعودة مستويات الإنتاج تدريجيا، تبدو الصورة مختلفة في الكويت، حيث بدأت شركات القطاع النفطي فعليا في إعادة تدوير عجلة المشاريع الكبرى، عبر طرح واستكمال سلسلة واسعة من المناقصات الاستراتيجية التي تمثل إحدى أكبر موجات الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي خلال السنوات الأخيرة.

ومع دخول شهري يونيو ويوليو، يتحول المشهد داخل القطاع النفطي إلى خلية عمل مفتوحة، حيث تتسابق الشركات المحلية والعالمية المؤهلة لتجهيز عروضها الفنية والمالية للمنافسة على عقود تشمل مشاريع إنتاجية وكهربائية وصناعية وتكريرية وخدمية، في وقت تستعد فيه الجهات المعنية للانتقال إلى مراحل التقييم والترسية تمهيدا لبدء التنفيذ.

وتعكس المناقصات المطروحة حاليا لدى الجهاز المركزي للمناقصات العامة حجم النشاط الذي تشهده الشركات النفطية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية، وفي مقدمتها شركة نفط الكويت وشركة البترول الوطنية الكويتية والشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبك)، حيث تتوزع المشاريع على مختلف حلقات الصناعة النفطية، بدءا من الحقول ومرافق الإنتاج، مرورا بالبنية التحتية الكهربائية، ووصولا إلى المصافي والصناعات البترولية المتقدمة.

ويؤكد مراقبون لـ «الأنباء» أن حجم المشاريع المطروحة حاليا لا يعكس فقط استمرار الخطط التشغيلية المعتادة للشركات النفطية، بل يشير أيضا إلى مرحلة جديدة من التسارع في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف رفع كفاءة المنشآت وتعزيز الاعتمادية التشغيلية وتطوير البنية التحتية الداعمة للإنتاج والتكرير، وذلك بتوجيهات مباشرة ومتابعة حثيثة من الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف السعود وكل الرؤساء التنفيذين في الشركات النفطية.

«نفط الكويت».. النصيب الأكبر

وفي قلب هذه الحركة تقف شركة نفط الكويت باعتبارها صاحبة النصيب الأكبر من المناقصات المطروحة، حيث تشمل القائمة الحالية مجموعة واسعة من المشاريع الحيوية التي تتنوع بين مشروعات البنية التحتية والخدمات المساندة ومرافق الإنتاج والطاقة الكهربائية.

ومن أبرز المشاريع المطروحة، مشروع إنشاء مبنى الجزء الجديد بمستشفى الأحمدي الجديد، الذي يأتي ضمن خطط تطوير المرافق الصحية، إلى جانب مشروع تطوير وتحسين مرافق محطتي التعزيز BS-140 وBS-150، واللتين تمثلان جزءا مهما من منظومة معالجة ونقل الإنتاج في الحقول.

كما تواصل الشركة تنفيذ خططها لتطوير البنية الكهربائية في مناطق العمليات من خلال طرح مشروع إنشاء مأخذ رئيسي ومحطات فرعية جديدة في منطقة بحرة، إضافة إلى مشروع إنشاء محطة كهربائية رئيسية بقدرة 72 ميغاواط ومجموعة من المغذيات والخطوط المرتبطة بها في الحقل ذاته.

ولا تتوقف المشاريع عند هذا الحد، إذ تشمل كذلك إنشاء عدد كبير من محطات التحويل الكهربائية الجديدة بجهد 132 كيلو فولت في حقول الأحمدي وبرقان ومقوع وبحرة، وهي مشاريع ترتبط بصورة مباشرة بخطط التوسع المستقبلي ورفع كفاءة الإمدادات الكهربائية للمنشآت النفطية.

كما تبرز ضمن القائمة مشاريع تزويد الطاقة لمضخات الرفع الصناعي والمشعبات الرأسية البعيدة في مناطق جنوب وشرق الكويت، وهي مشاريع حيوية تستهدف دعم عمليات الإنتاج وتعزيز كفاءة تشغيل الحقول النفطية ورفع مستويات الاعتمادية التشغيلية.

أما على صعيد البنية التحتية لنقل النفط، فتواصل الشركة المضي في مشروع خط نقل النفط الخام الجديد بين الرطاوي وبرقان واستبدال جزء من الخط القائم بطول يقارب 30 كيلومترا، وهو مشروع يمثل أحد العناصر الأساسية في تحديث شبكة نقل النفط الخام بين مناطق الإنتاج المختلفة.

وبالتوازي مع المشاريع الرأسمالية الكبرى، طرحت الشركة عددا من العقود التشغيلية والخدمية التي تشمل خدمات النظافة والمكاتب في منطقة الأحمدي، إضافة إلى عقود التغذية والخدمات المساندة المرتبطة بمناطق العمليات في الأحمدي وجنوب وشرق الكويت.

«البترول الوطنية».. جاهزية تشغيلية

وقطاع الإنتاج إلى التكرير، تواصل شركة البترول الوطنية الكويتية تنفيذ برامجها الرامية إلى المحافظة على الجاهزية التشغيلية لمصافيها من خلال طرح مجموعة من عقود الصيانة المتخصصة التي تشمل أعمال الصيانة لدائرة التسويق المحلي، والصيانة الميكانيكية للورش الصناعية في مصفاة ميناء الأحمدي، فضلا عن عقود الصيانة الميكانيكية لوحدات الإنتاج ومرافق الوقود البيئي ومصانع الغاز المسال.

وتكتسب هذه العقود أهمية خاصة في ظل الدور المحوري الذي تؤديه المصافي في تلبية احتياجات الأسواق المحلية والعالمية، وما تتطلبه من برامج صيانة مستمرة لضمان أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية والموثوقية الفنية.

ومن جهة أخرى، تواصل الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبك) المضي في أحد أبرز المشاريع الصناعية المطروحة حاليا، والمتمثل في مشروع اللقيم البديل لوحدة إنتاج الهيدروجين – المرحلة الأولى في مصفاة الزور، ويشمل المشروع أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء وأعمال ما قبل التشغيل والمساندة التشغيلية واختبارات الأداء، فيما حددت الشركة نهاية سبتمبر المقبل موعدا نهائيا لتقديم العطاءات، على أن يسبق ذلك عقد الاجتماع التمهيدي للشركات المؤهلة خلال يونيو الجاري، ومن المترقب اسناد المشروع إلى «البترول الوطنية» وذلك بعد دمج «كيبك».

ويعكس حجم المشروع وقيمته الاستراتيجية اشتراط تقديم تأمين أولي بقيمة مليون دينار، إضافة إلى طرح وثائق المناقصة بقيمة عشرة آلاف دينار، ما يؤكد أهمية المشروع ضمن خطط تطوير مصفاة الزور وتعزيز كفاءة وحدات إنتاج الهيدروجين فيها.

زخم متصاعد

وتشير المؤشرات الحالية إلى أن الأسابيع المقبلة ستشهد زخما متصاعدا في عمليات استقبال العروض وفتح المظاريف الفنية والمالية، تمهيدا للدخول في مراحل التقييم والترسية، الأمر الذي سيعيد تنشيط سوق المقاولات والخدمات الهندسية والصناعات المساندة المرتبطة بالقطاع النفطي.

ومع هذا الحراك الواسع، يبدو أن صيف 2026 لن يكون موسما اعتياديا بالنسبة للقطاع النفطي الكويتي، بل مرحلة جديدة من المشاريع والاستثمارات والترسيات التي ستشكل أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام، وتؤكد استمرار المضي في تنفيذ الخطط الاستراتيجية الرامية إلى تطوير القطاع النفطي وتعزيز قدراته الإنتاجية والتشغيلية على المدى الطويل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق