بيروت - عامر زين الدين
تصاعدت وتيرة الميدان العسكرية اخيرا، من خلال تطورات التوسع الإسرائيلي باتجاه المناطق القريبة لجبل لبنان كجزين المتصلة بالشوف جنوبا، تزامنا مع ترجمة التهديدات التي فرضها الجيش الإسرائيلي بعمق أطول خلف الأمكنة المطلة على المنطقة الفاصلة بين الجبل والبقاع، وترجم بنزوح باتجاه مدينة جزين والجبل والمناطق الخلفية لبحيرة القرعون شمالا، ما أعطى الضوء الأخضر لرفع الجهوزية المعمول بها في الجبل.
وعلى هذا الأساس شهد قضاء الشوف اخيرا سلسلة اجتماعات ولقاءات على مستويين: الأول لخلايا الأزمة التي تشكلت في القرى بخصوص متابعة أوضاع النازحين، والثاني للقطاعات الصحية من مستشفيات ومراكز رعاية أولية ومراكز صحية واستشفائية تعنى بالقضايا الصحية والاستشفائية على اختلاف مستوياتها، بغية رفع مستوى المواكبة الميدانية، خصوصا بعد تضخم عدد العائلات النازحة على نحو أكبر من النزوح الذي حصل عام 2024، يضاف اليها النزوح الجديد من جهة البقاع.
تزامنا، ومع تصاعد وتيرة القلق من تداعيات الحرب الدائرة، ربطا بانعدام مؤشرات يبنى عليها لقرب «فرملتها»، لا بل انتقالها إلى مرحلة يبدو أفقها مفتوحا على احتمالات أكثر خطورة، شهد قصر المختارة اجتماعات مكثفة للمعنيين الأساسيين على الأرض، من أجل مواكبة ما يجري والاستعداد إلى ما هو اسوأ، بالتوازي مع تشديد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط أمام الفاعليات الصحية والاجتماعية والبلدية على التنبه لخطر «زرع الفتن ومنعها».
وفي هذا السياق كشف مصدر مسؤول مكلف من خلايا الأزمة التي شكلها «الاشتراكي» لمواكبة النازحين من بيروت والجنوب إلى الجبل لـ «الأنباء»، عن فحوى مستوى الاجتماعات التي شارك فيها وزير الزراعة د. نزار هاني والنائب مروان حمادة وقيادات حزبية. وقال: «تمحورت النقاشات على اعتبار ان الحرب ستكون أقسى بكثير هذه المرة، وستتعدى الحدود السابقة التي رسمتها إسرائيل لها عام 2024. وكل ذلك يستلزم استعدادات أكبر لها، بغياب أي تقدير مسبق لمآلاتها، التي قد تتطور أكثر وتصبح أكثر اتساعا وشمولية مما هي عليه الآن».
وعليه، نقل عن جنبلاط قوله خلال الاجتماعات، ان «جميع المبادرات لإنهاء الحرب مقفلة تماما، ولا اتصالات جدية وفاعلة بهذا الاتجاه. وعلينا مداواة الحاضر بالحاضر». وأشار إلى «توجيهات صارمة للركون إلى الدولة والوقوف خلف قراراتها، والالتفاف حول الجيش، ودعم القيادة العسكرية فيما تتعرض له من سهام، تهدف برأيه لاضعاف مناعته الداخلية بما يعزز فرص الوقوع في فتنة، حيث ثمة جهات داخلية تسعى اليها راهنا».
وفي السياق، فان أرقام العائلات النازحة التي سجلتها بيانات ما قبل التهديدات الجديدة باتجاه البقاع، فاقت الـ 120 الفا في منطقة إقليم الخروب، و60 الفا في الشوف الأعلى، علما ان عائلات عدة استأجرت مساكن لها من دون تسجيل رسمي، حيث تتابع الخلايا عملها في هذا الإطار، كما أكد أحد مسؤوليها في القضاء، مشيرا إلى ان بعض القرى التي تسجل فيها نحو الف شخص يكون العدد فيها 6 آلاف كما هو حاصل في الوردانية، كما انه في برجا وحدها اكثر من 11 الفا على سبيل المثال.
اما بالنسبة إلى القطاع الصحي في الجبل، فكشف مسؤول معني بالملف لـ «الأنباء» عن خطة وضعتها اجتماعات المختارة، تقضي بتحصين المراكز الاستشفائية والصحية بعناصرها الطبية الأساسية، بالتزامن مع ورقة عمل سيحملها المعنيون إلى رئاسة الحكومة تقضي في مضمونها بالإعفاء المؤقت من الزيادات غير الأساسية التي طرأت على الرسوم وبلغت أضعاف ما كانت عليه بسبب التعثر في خطوت الإمداد عبر الشحن البحري، حيث أحجمت الشركات المعنية بالاستيراد عن العمل بنفس الوتيرة. وكذلك الطلب بإعطاء الأولوية لأدوية الأمراض السرطانية، إلى جانب المستلزمات الطبية، لتأمين العلاجات المطلوب توفرها للمرضى على نحو دائم. وذكر ان «المخزون المتوفر هو لنحو 5 اشهر، مع وجوب عدم التأخير بالشحن بخصوص بقية الأدوية والمستلزمات الطبية، كسلع حياتية أساسية من شأنها ان تعرض حياة المريض للخطر».
وتابع: «التنسيق مع وزارة الصحة قائم بشكل كبير، لناحية الإسراع في توقيع العقود لسنة 2026، وحث وزارة المالية للإسراع أيضا بدفع المستحقات للمستشفيات، بهدف تحصين هذه المراكز، خصوصا في ظل قرار وزارة الصحة بالتغطية الصحية الكاملة والشاملة للمقيمين والنازحين على حد سواء في المستشفيات الحكومية والخاصة. كذلك التنسيق قائم مع الجهات المعنية، من وزارة الشؤون الاجتماعية، وهيئة الكوارث في رئاسة الحكومة ومجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة، اضافة إلى المحافظين والقائمقامين والبلديات».














0 تعليق