هولندا.. كيف يهاجم دي بور؟ وتأثير غياب فان دايك

فى الجول 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كانت بطولة يورو 2016 هي المرة الأولى التي تقام فيها بطولة أمم أوروبا دون مشاركة هولندا، حيث فشل الفريق في التأهل للبطولة بعد عامين فقط من وصوله إلى نصف نهائي كأس العالم في البرازيل، لم يكن طريق عودتهم سهلا، بعدما غاب الفريق أيضا عن كأس العالم 2018، لكنهم عادوا أخيرا للمنافسة على اللقب القاري.

خلال السبع سنوات الماضية، شهد الفريق خمسة مدربين مختلفين، لم يتمكن جوس هيدينك، داني بليند وديك أدفوكات من وضع الفريق علي الطريق الصحيح ولكن مع رونالد كومان، كان هناك شعورا حقيقيا بالتقدم، وصل الفريق إلى نهائي دوري الأمم الأوروبية، حيث خسر بفارق ضئيل أمام البرتغال ولكن رغم ذلك بدا المستقبل مشرقا بالنسبة لهم خصوصا بعدما أعادهم لبطولة اليورو.

على الرغم من أن عقد كومان كان من المقرر أن يمتد حتى نهائيات كأس العالم 2022، لكن برشلونة قطع الطريق على ذلك وتعاقد معه في الصيف الماضي، مهد هذا الطريق للمدير الفني الحالي، فرانك دي بور لتولي زمام الأمور.

للوصول إلى كأس الأمم الأوروبية 2020، فقد تأهل المنتخب الهولندي بعد أن احتل المركز الثاني خلف ألمانيا المتصدر في مجموعة ضمت كل من أيرلندا الشمالية، بيلاروسيا وإستونيا، حيث فاز بـ 6 مباريات، تعادل في واحدة وخسر واحدة، سجل الفريق 24 هدف وبلغ متوسط أهدافه 3 أهداف في المباراة الواحدة في الوقت الذي تلقت فيه شباكه 7 أهداف خلال 8 مباريات.

في التشكيلة الأساسية، لا يزال دي بور حائرا بين مارتن ستيكلنبيرج وتيم كرول في حراسة المرمي، سيتواجد دينزل دومفريز في مركز الظهير الجناح الأيمن، مع أوين فيندال في مركز الظهير الجناح الأيسر، سيشارك ماتياس دي ليخت بجانب ستيفان دي فري وخورين تيمبر كثلاثي قلوب دفاع في حين سيكون ناثان أكي وداني بليند على مقاعد البدلاء، تميل هولندا عند الإستحواذ إلى استخدام هيكل غير متماثل، حيث يتحول تيمبر إلى قلب دفاع أيمن بينما ينطلق فيندال أكثر للهجوم.

في خط الوسط، من المؤكد مشاركة فرينكي دي يونج وجورجينيو فينالدوم، حيث يوفر الأول الاستقرار في القاعدة ويساهم بشدة في خروج الفريق بالكرة من الخلف، سيُكمل مارتين دي رون ثلاثي الوسط في المباريات الكبرى من أجل تقديم المزيد من الحماية للدفاع ومنح دي يونج مزيدا من الحرية، من الوارد أيضا مشاهدة ديفي كلاسن أمام الفرق الأقل مستوى، إذا احتاج دي بور إلى الدعم من البدلاء فسيجد تيون كوبمينيرز وريان جرافينبيرج حاضرين.

في المقدمة، سيضمن كل من ستيفن بيرجويس وممفيس ديباي مكانهما أساسيا في مركزي الجناح الأيمن والأيسر تواليا، في حين سيكون دونييل مالين وكوينسي بروميس خيارات بديلة لهما، سيختار دي بور مهاجمه من بين الثنائي لوك دي يونج وفوت فيجورست للإستفادة من الكرات العرضية المرسلة داخل منطقة الجزاء، تشير التوقعات إلى أن المنتخب الهولندي سيبدأ بلوك دي يونج نظراً لأن دي بور غير مقتنع تماما بـ فيجورست حتي الآن.

يفضل المنتخب الهولندي الضغط بكتلة متوسطة بـ 4-4-1-1، يستخدم دي بور أسلوب الضغط الموجه للكتلة أو المكان، حيث يحافظ اللاعبون على شكلهم ويتحولون نحو الكرة في كتلة ثابتة، لا يضغطون بعدوانية على حامل الكرة، لكن يتحكمون بالمساحة حول مكان الكرة، ثم يضغطون بشراسة عندما يتم لعب الكرة في المساحات الضيقة داخل الكتلة.

يبدأ ضغطهم من الثلث الأخير بـ 4-3-1-2، حيث ينضم الجناح الأيسر مالين إلى خط الضغط الأول بجانب ديباي، بينما يراقب فينالدوم لاعب الإرتكاز.

هنا يجبرون تركيا على التمرير نحو الطرف باستخدام 4-1-4-1 في الكتلة المتوسطة، بمجرد أن يمرر قلب الدفاع نحو الظهير الأيسر سيركض ديباي قطريا ليتمركز بين الثنائي ويغلق مسار التمرير الخلفي نحو قلب الدفاع مرة أخرى، أثناء ذلك سيتحرك الجناح الأيسر مالين لداخل الملعب أكثر لجعل كتلة الفريق ضيقة أكثر، يراقب فينالدوم ودي يونج لاعبي الوسط المركزيين في حين يقوم دي رون بمراقبة لاعب الوسط الهجومي.

هنا مرة أخرى، ينتظر ديباي استلام قلب الدفاع الأيسر للكرة ثم سيبدأ الإتجاه نحوه والضغط عليه وإجباره على التمرير نحو الطرف، وسيفعل مالين نفس الأمر السابق بالتحرك نحو الداخل.

بعدما يذهب المنتخب التركي للطرف، يراقب فينالدوم لاعب الوسط في الوقت الذي يتبع فيه دي رون لاعب الوسط الهجومي، بينما يتأخر كل من دي يونج ومالين لحماية المساحة المركزية داخل الكتلة.

كذلك حدث الأمر أمام إسبانيا.

عند الدفاع بكتلة منخفضة فإن الشكل يكون 5-4-1، حيث يتحول الجناح الأيمن إلى ظهير جناح أيمن، الظهير الأيمن إلى قلب دفاع أيمن والظهير الأيسر إلى ظهير جناح أيسر، بينما ينضم الجناح الأيسر إلى الوسط ليصبح عددهم 4.

بمجرد أن يخسروا الكرة، يقوم الفريق بضغط عدواني مضاد، يعتبر المنتخب الهولندي واحد من أفضل الفرق في أوروبا التي تسترجع الكرة بسرعة في الثلث الأخير.

في المرحلة الإنتقالية من الدفاع إلى الهجوم، فإن المنتخب الهولندي يعتمد بشكل كبير على ديباي، هنا يمرر فينالدوم الكرة نحو ديباي الذي يسقط للثلث الأول لإخراج قلب الدفاع من تمركزه، سيمرر ديباي الكرة من لمسة واحدة وسينطلقوا بهجمة مرتدة سريعة.

لا يقوم المنتخب الهولندي بهجمات مرتدة في المرحلة الإنتقالية كثيرا وذلك لأنهم يفضلون إمتلاك الكرة أكثر من منافسهم.

عند الإستحواذ، يختلف شكل هولندا على حسب المراحل المختلفة للهجمة.

في المرحلة الأولي لبناء اللعب يكون الشكل 4-2-4، حيث يبقي الظهيرين على مقربة من قلوب الدفاع مع الإلتزام بالخطوط الجانبية، في الوسط يبقي دي يونج بجانب دي رون بينما يصعد فاينالدوم أكثر للتمركز في المساحة المركزية بجانب ديباي، يصعد الجناح الأيمن عاليا ويعانق الخط الجانبي بينما يسقط الجناح الأيسر في نصف المساحة اليسرى.

يسقط دي يونج عادة بين قلبي الدفاع لخلق زيادة عددية على خط الضغط الأول للخصم، ثم يبدأ بالتمرير العمودي نحو العمق، هنا يمرر دي يونج عموديا نحو ديباي في المركز، يستلم ديباي الكرة ثم مباشرة يقوم بالتمرير القطري نحو بيرجويس في اليمين.

مرة أخرى، يمرر دي ليخت في نصف المساحة اليمنى نحو ديباي، ومباشرة من لمسة واحدة يمرر ديباي نحو فينالدوم المندفع من الخلف ليكسر الفريق خط الضغط الثاني للمنافس ويخترق المساحة المركزية ثم يخلقون موقف 1 ضد 1على الطرف.

هنا يسقط فينالدوم للمنتصف لإستلام تمريرة تيتي بينما يترك بيرجويس الخط للهروب من الرقابة ويتجه لنصف المساحة اليمنى، يمرر فالينالدوم من لمسة نحو بيرجويس الذي يجد ديباي في المساحة خلف الدفاع.

في المرحلة الثانية اثناء الإستحواذ، يستخدم المنتخب الهولندي هيكل غير متماثل حيث يتحول الظهير الأيمن لقلب دفاع أيمن بينما ينطلق الظهير الآخر للأمام على الخط الجانبي، يخلق دي يونج بجانب دي رون موقف 3 +2 مع الثلاثي الدفاعي، يتمركز فاينالدوم ومالين في أنصاف المساحات اليمنى واليسرى على التوالي بجانب ديباي في المركز، في الوقت الذي يعانق فيه بيرجويس الخط الجانبي أقصي اليمين.

هنا يمرر دي يونج عموديا نحو مالين في المركز، يقوم مالين بالدوران ثم التمرير البيني نحو ديباي.

مرة أخرى يستخدم الفريق المساحة المركزية للوصول نحو الطرف، هنا يمرر بليند نحو مالين الذي يتمركز في نصف المساحة اليسرى، يستلم مالين الكرة ثم يمرر نحو ديباي الذي يسقط لسحب سويونكو، يترك ديباي الكرة لفاينالدوم ليخلق الفريق موقف واعد.

تهدف تحركات الفريق إلى خلخلة خصومهم وخلق فوضي في تنظيمهم الدفاعي، هنا يمرر بليند نحو مالين في نصف المساحة اليسرى، تحرك دي يونج هدفه هنا تشتيت لاعب الوسط، يبدأ ديباي في الركض قطرياً نحو اليسار، يعود مالين بالكرة مرة أخرى نحو بليند، أثناء ذلك يستعد فينالدوم للركض القطري خلف سويونكو لتحريك الظهير الأيسر وخلق مساحة خلفه لصالح بيرجويس.

يستخدم الفريق أيضا اسلوب الرجل الثالث الحر بشكل جيد، هنا يمرر فيندال نحو ديباي في الطرف الأيسر، أثناء ذلك يتحرك بيرجويس عموديا خلف بيليرين، يستلم ديباي الكرة ثم يمرر نحو بيرجويس في المساحة خلف جارسيا.

يواجه المنتخب الهولندي مشاكل في الحالة الدفاعية خاصة عند الدفاع بكتل متوسطة أو منخفضة، يصبح من السهل على الخصوم اختراق هيكلهم واللعب بين الخطوط، ليس هذا فقط بل يسمحون لخصمهم بالإستلام والدوران في المناطق المركزية مما يضعهم في مواقف صعبة خلال أغلب الوقت الذي لا يمتلكون فيه الكرة.

هنا أمام تركيا كان من السهل على الظهير الأيمن التمرير نحو لاعب الوسط الهجومي بين الخطوط.

ومرة أخرى هنا يتركون ممر أفقي واضح نحو جناح تركيا الذي جيد نفسه حرا داخل منطقة الجزاء.

كذلك في لقطة الهدف، كان لدي يلماز عدة خيارات للتمرير العرضي وخلق موقف واعد لكنه اختار التسديد.

وهنا أمام إسبانيا، مرة أخرى، يتركون لاعب حرا بين الخطوط.

مرة أخرى، يتركون موراتا حراً للإستلام والدوران بالكرة دون وجود ضغط كافي عليه.

كان غياب فان دايك واضحا تماما لأنه جيد في قراءة المساحات وتتبع مسار اللاعبين سواء الحاملين للكرة أو الذين يركضون في جانبه الأعمي حيث بدا الدفاع بدونه فوضوي وغيرمنظم، وقد يجعلهم ذلك يعانون بشدة أمام الفرق الكبيرة.

لم يصل المنتخب الهولندي إلى مستوي جيد تحت قيادة دي بور كما كان تحت قيادة رونالد كومان، قد يؤدي افتقارهم إلى خبرة اللعب في البطولات الكبرى بالإضافة إلى قدرات دي بور التكتيكية المحدودة إلى خسارتهم أمام المنافسين الكبار، سيكون وصولهم إلى دور الـ 16 والذهاب إلى ما بعده إنجازا كبيرا نظرا لمشاكلهم العديدة.

video:1

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق