الأزمة بين المغرب وإسبانيا... هل تراجعت مدريد عن موقفها؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وتحدثت وزيرة الخارجية الإسبانية، آرانشا غونزاليس لايا، أخيرا عن الأزمة بين المغرب وإسبانيا، مؤكدة على ثبات موقف بلادها من قضية الصحراء.

© AP Photo / Maya Alleruzzo, File

وبحسب ما نقل موقع "هسبريس" المغربي، قالت الوزيرة إنه فيما يتعلق بقضية الصحراء فإن "إسبانيا مستعدة للنظر في أي حل يطرحه المغرب على طاولة المفاوضات".

وتابعت لايا: "كنا دائما حذرين للغاية بخصوص الوضع في الصحراء … نفهم تماما أن المغرب لديه حساسية كبيرة بشأن هذه القضية. ويتضمن هذا الموقف المحترم عدم الرغبة في التأثير على الموقف الذي قد تتخذه الولايات المتحدة الأمريكية".

في المقابل التزمت الرباط الصمت بشأن التصريحات حتى الآن، حيث لم تعلق الخارجية المغربية على التصريحات الأخيرة.

وفي هذا الإطار، قال النائب البرلماني المهدي المزواري، إن التصريح الأخير لوزيرة الخارجية الإسبانية، يعد تحولا دالا يستوجب الانتباه.

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك" أن المغرب يعتبر أن إسبانيا هي من خلقت الأزمة، وعليها أن تكون واضحة في مواقفها تجاه قضية الوحدة الترابية المغربية.

ويرى البرلماني المغربي أن صرامة المغرب ومواقفه الثابتة بشأن القضايا الثنائية بين البلدين، رسم أفقا جديدا للتعامل مع هذه القضية من خلال التعامل بالندية مع إسبانيا.

وقال إن إسبانيا خرقت العديد من الاتفاقيات مع المغرب، وإنه عليها التعامل مع المغرب باعتبار أنه يعي حقوقه التي لن يتنازل عنها، وعلى رأسها سيادته على الصحراء.

من ناحيته، قال نوفل البوعمري المحلل السياسي المغربي، إن: تصريحات وزيرة خارجية إسبانيا لا يمكن القول بأنها قد تنهي الأزمة، خاصة وأن هذه التصريحات جزء من الأزمة.

© AP Photo / Bernat Armangue

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "أزمة عدم وضوح الحكومة الإسبانية وإدلائها بتصريحات ضبابية لا تعالج عمق الأزمة القائمة بين البلدين".

ورأى البوعمري أن "الأزمة مرتبطة بتبدد مواقف إسبانيا مع القضايا الحيوية للمغرب، على رأسها القضية الوطنية، ومرتبط أيضا بتحركات إسبانيا العدائية تجاه المغرب التي تجلت بوضوح مؤخرا في محاولة جر الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي للمواجهة مع المغرب".

وفي الإطار ذاته، قال الخبير الاستراتيجي محمد أكضيض، إن الخروج السياسي لوزيرة الخارجية الإسبانية يعني محاولة الهروب إلى الأمام، وعدم التسوية الأساسية للأزمة.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "التصريح الأخير لوزيرة الخارجية الإسبانية يعطي صورة بأن إسبانيا بدأت تعاني من قرارات المغرب الاقتصادية، بعد أن استشرفت التداعيات على الاقتصاد الوطني الإسباني".

 وتابع بقوله: "وزيرة خارجية إسبانيا تمثل الدولة المستعمرة للصحراء المغربية، وهي التي خرجت منها بمسيرة وطنية سنة 1975، وتعلم أن المغرب متشبث بوحدته الترابية".

ويرى أن التصريح مناورة سياسية لاحتواء الأزمة بشكل سطحي، دون النظر إلى مضمونها.

واعتبر أن "التصريح غير كاف من أجل إعادة العلاقة بين البلدين، إلى طبيعتها، في حين أن إسبانيا تسعى لإنقاذ اقتصادها من الخسارة، وحساب المصالح وليس بالنظر إلى المغرب كشريك استراتيجي".

بدورها قالت الأكاديمية المغربية رقية أشمال: " إن المغرب يعتبر "الصحراء المغربية" جزءا لا يتجزأ من ترابه الوطني، وقد سبق أن اقترح منحها حكما ذاتيا موسعا تحت سيادته، وهو متشبث بهذا الاختيار".

وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن "التشبث بدا واضحا غير خاضع للمساومات الدبلوماسية، لا سيما مع إصرار المغرب على الحفاظ على جاره الكلاسيكي إسبانيا، دون أن يشفع لها تجاوزات الانحياز عن قضية لطالما اعتبرها قضيته الوطنية الأولى، وذلك باستقبال خصمها زعيم جبهة البوليساريو في وضعية تهريب غير شرعي"، على حد وصفها.

وترى أن الخطوات وردود الفعل التي اتخذها المغرب خلال الأزمة، لا سيما التراجع عن دور دركي الحدود الذي أسفر عن تسرب مئات المهاجرين، يجعل من إسبانيا تفكر بإدارة العلاقات بين البلدين وفقا للمصالح المشتركة بين الدول والشعوب، وذلك بتأييد الحل الأممي الذي يتضمن تقرير المصير، أو الاستقلال، أو الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب.

وفي وقت سابق، أشارت بعض التقارير الإسبانية المحلية إلى أن مدريد تراهن على وساطة أمريكية لإنهاء النزاع مع الرباط.

وقالت صحيفة "إل موندو" الإسبانية إن "المغرب رفض تجديد عقد تشغيل خط أنابيب الغاز المغاربي- الأوروبي الذي يصل بين حقل حاسي الرمل في أقصى جنوب الجزائر وإسبانيا عبر المغرب".

وخط أنابيب المغاربي- الأوروبي(MEG)، يعرف أيضا باسم "Pedro Duran Farell pipeline"، هو خط أنابيب غاز طبيعي، يصل بين حقل حاسي الرمل في أقصى جنوب الجزائر عبر المغرب إلى قرطبة في إسبانيا، حيث يتصل مع شبكة الغاز بين البرتغال وإسبانيا.

وفي إطار التفاعلات مع الأزمة، أدان البرلمان الأوروبي المملكة المغربية، في جلسته الأخيرة، بسبب ما قال إنه "استخدام القاصرين في ملف الهجرة غير المشروعة مع إسبانيا".

ورفض البرلمان الأوربي ما قال إنه "المغرب دفع الآلاف من الناس، خاصة القاصرين غير المصحوبين بذويهم، لمحاولة العبور إلى بلادنا بشكل غير نظامي".

وجاءت موافقة البرلمان الأوروبي على قرار الإدانة بأغلبية 397 صوتًا، وامتناع 196 عن التصويت، ومعارضة 85 صوتا فقط.

أخبار ذات صلة

0 تعليق