بيروت ـ منصور شعبان
اتسمت العودة التلقائية للنازحين من جنوب لبنان إلى بلداتهم وقراهم بالحذر وعدم التسرع، خشية الوقوع فيما نبهت منه المرجعيات حفاظا على سلامتهم، وسارعت قيادة الجيش إلى دعوة المواطنين لعدم لمس أو الاقتراب من اي جسم غريب والابلاغ عنه فورا، فيما الوضع، عموما، يسمح، والحالة هذه، باستخدام كلمة «تشاؤل»، ذلك أن النشاط العسكري الإسرائيلي لم يستكن، وقد بلغ التحليق الحربي المسير الساحل والجبل واجواء بيروت والضاحية الجنوبية على علو منخفض جدا وبشكل مكثف، وصولا حتى مدينة بعلبك وجوارها، وترافق مع عودة التوتر إلى مخيم عين الحلوة.
هذا في الوقت الذي مازال فيه الاتفاق الأميركي ـ الإيراني محل اهتمام المعنيين، وقد استدعى زيارة لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى قصر بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وتزامنت مع محادثات هاتفية بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف.
وبحث عون وسلام التطورات المحلية والإقليمية الراهنة بعد الإعلان عن الاتفاق الاميركي ـ الايراني إضافة إلى الاتصالات التي اجريت مع لبنان في هذا المجال.
وتطرق البحث إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية ـ الاسرائيلية في واشنطن الأسبوع المقبل.
واعتبر رئيسا الجمهورية والحكومة ان التفاهم الاميركي ـ الإيراني يشكل عاملا ايجابيا على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وانهاء حالة الحرب.
وأكدا على ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الاسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.
وفي مناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة 1448هـ، توجه الرئيس عون بالتهنئة إلى المسلمين واللبنانيين عموما قائلا «إننا وأكثر من أي وقت مضى، مدعوون كصيغة نموذجية فريدة إلى ترسيخ وحدتنا الوطنية، والالتفاف حول مؤسسات الدولة، وتعزيز تضامننا الإنساني والوطني لمواجهة الأخطار المحدقة بنا، صونا لسيادة لبنان وأمنه واستقراره».
وبالعودة إلى الاتفاق الاميركي ـ الايراني لوقف الحرب، فقد عقد تكتل «الجمهورية القوية»، بشقيه النيابي والوزاري والهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية»، اجتماعا استثنائيا، انتهى ببيان رأى فيه «المجتمعون أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران يبقى شأنا يتعلق بالدولتين المعنيتين. فوقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق هو عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان، لأن الذي يقاتل في لبنان هو إسرائيل وليس أميركا». وأبدوا دعمهم «جميع الخطوات السياسية والديبلوماسية والتفاوضية التي تقوم بها السلطات الدستورية من أجل تثبيت سيادة لبنان واستعادة الدولة لدورها الكامل»، كما جددوا «دعمهم الكامل للمسار التفاوضي الذي يقوده رئيس الجمهورية، بالتفاهم مع رئيس الحكومة، لأن هذا هو المدخل الوحيد للخلاص من الحروب في لبنان والوصول إلى دولة فعلية تستعيد علاقات لبنان العربية والدولية».
وأكد المجتمعون «ان المطلب الأول والأخير للبنانيين هو طي صفحة الحروب نهائيا. والمدخل الوحيد إلى ذلك يكمن في إنهاء كل الوضعيات غير الشرعية التي تتسبب بهذه الحروب».
عسكريا، استهدفت مسيرة اسرائيلية سيارة «فان» على طريق حداثا حاريص في قضاء بنت جبيل، وحلقت مسيرة على علو منخفض فوق الزهراني والقرى المجاورة، وتعرض محيط الريحان في جزين لقصف مدفعي، وسجل قصف مدفعي إسرائيلي على محيط بلدة حبوش في قضاء النبطية.
وليلا، تقدمت قوة اسرائيلية من البياضة وتمركزت قرب مركز للقوة الايطالية العاملة في «اليونيفيل» عند نقطة الحمرا ـ جنوب المنصوري، ونفذت عملية تمشيط بالاسلحة الرشاشة باتجاه بلدة بيوت السياد مقابل ساحل المنصوري جنوب صور.


















0 تعليق