آيات العدل في القرآن الكريم، ولماذا كان هدفا للرسالات السماوية جميعها؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
آيات العدل في القرآن الكريم، ولماذا كان هدفا للرسالات السماوية جميعها؟, اليوم الخميس 18 يونيو 2026 09:30 مساءً

العدل، مِن أعظم القيم الإنسانية الأساسية التي جاء بها الإسلام، وجعلها من مقومات الحياة الفردية والأسرية والمجتمعية  وقد جعل القرآن الكريم العدل بين الناس هدفا لـ الرسالات السماوية كلها، يقول تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ..}(الحديد:25)  ونستعرض في  السطور القادمة  آيات العدل في القرآن الكريم ولماذا كان هدفا للرسالات السماوية جميعها؟  وقد استفاضت الأحاديث في فضل "الإمام العادل" فهو أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وأحد الثلاثة الذين لا ترد لهم دعوة.

العدل في القرآن الكريم - YouTube
 العدل في القرآن الكريم

ما المراد بالعدل؟ 

والمراد بالعدل كما يقول الفقهاء هو أن يعطى كل ذي حق حقه، سوء أكان ذو الحق فردًا أم جماعة أم شيئًا من الأشياء أم معنى من المعاني، بلا طغيان ولا إخسار، فلا يبخس حقه ولا يجور على حق غيره، قال تعالى: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ، أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} (الرحمن:7-9).

والإسلام يأمر المسلم بالعدل مع النفس: بأن يوازن بين حق نفسه، وحق ربه، وحقوق غيره. كما قال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو، حين جار على حق نفسه بمداومة صيام النهار وقيام الليل: "إن لبدنك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا". ويأمر الإسلام بالعدل مع الأسرة: مع الزوجة، أو الزوجات، مع الأبناء والبنات. 

يقول تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} (النساء:3).

ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم"، وحين أراد بشير ابن سعد الأنصاري أن يشهده (عليه الصلاة والسلام) على هبه معينه آثر بها بعض أولاده، سأله النبي: "أكل أولادك أعطيتهم مثل هذا"؟ قال: لا. قال: "أشهد على ذلك غيري، فإني لا أشهد على جور".

ويأمر الإسلام بالعدل مع الناس: عدل المسلم مع من يحب، وعدل المسلم مع من يكره، لا تدفعه عاطفة الحب إلى المحاباة بالباطل، ولا تمنعه عاطفة الكره من الإنصاف وإعطاء الحق لن يستحق.

يقول تعالى في العدل مع من نحب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ.. } (النساء:135)، ويقول سبحانه في العدل مع من نعادي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ..} (المائدة:8)، وكم حفل التاريخ السياسي والقضائي في الإسلام بمواقف رائعة، حكم فيها لغير المسلمين، ضد المسلمين، وللرعية ضد الدعاة.

يأمر الإسلام بالعدل في القول، فلا يخرجه الغضب عن قول الحق، ولا يدخله الرضا في قول الباطل. 

ويقول تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} (الأنعام:152)، ويأمر بالعدل في الشهادة، فلا يشهد إلا بما علم، لا يزيد ولا ينقص، ولا يحرف، ولا يبدل. قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} (الطلاق:2)، {كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ}.

ويأمر الإسلام بالعدل في الحكم، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ..} (النساء:58).

"الإمام العادل"

وقد استفاضت الأحاديث في فضل "الإمام العادل" فهو أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وأحد الثلاثة الذين لا ترد لهم دعوة.

وبقدر ما أمر الإسلام بالعدل وحث عليه؛ حرَّم الظلم أشد التحريم، وقاومه أشد المقاومة، سواء ظلم النفس أم ظلم الغير، وبخاصة ظلم الأقوياء للضعفاء، وظلم الأغنياء للفقراء، وظلم الحكام للمحكومين. وكلما اشتد ضعف الإنسان كان ظلمه أشد إثمًا. يقول الرسول لمعاذ: "واتق دعوة المظلوم، فليس بينها وبين الله حجاب". وقال: "دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين".

العدل الاجتماعي

ما هي العدالة الاجتماعية؟ وكيف يمكن تحقيقها؟

ومِن أبرز أنواع العدل، الذي شدد فيه الإسلام ما سمي في عصرنا: العدل الاجتماعي. ويراد به: العدل في توزيع الثروة، وإتاحة الفرص المتكافئة لأبناء الأمّة الواحدة، وإعطاء العاملين ثمرة أعمالهم وجهودهم دون أن يسرقها القادرون وذوو النفوذ منهم، وتقريب الفوارق الشاسعة بين الأفراد والفئات بعضها وبعض، بالحد من طغيان الأغنياء والعمل على رفع مستوى الفقراء.

وهذا الجانب سبق فيه الإسلام سبقًا بعيدًا، حتى إن القرآن منذ عهده المكي لم يغفل هذا الأمر الحيوي، بل إعطاء عناية بالغة، ومساحة واسعة. فمن لم يطعم المسكين كان من أهل سقر المعذبين في النار، {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} (المدثر:43-44)، ولا يكفى أن تطعم المسكين، بل يجب أن تحمل نصيبك في الدعوة إلى إطعامه، والحض على رعاية ضروراته وحاجاته: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ. وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} (الماعون:1-3).

وفرض الإسلام حقوقًا مالية في الأموال الأغنياء، أولها وأعظمها الزكاة. التي اعتبرها الإسلام ثالث أركانه، يؤديها المسلم طوعًا واحتسابًا، وإلا أُخذت منه كرهًا، ولو أن طائفة ذات شوكة امتنعت من أدائها قوتلت عليها بحد السيوف. 

آيات العدل في القرآن الكريم 


• ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ (النحل: 90) 
• ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: 58) 
• ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة)
• ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (الأنعام: 152) 
• ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ (الشورى: 15) 
ثانيًا: آيات القسط
• ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ (النساء: 135) 
• ﴿شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ (المائدة)
• ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (المائدة: 42) 
• ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (الحديد: 25) 
• ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ (الرحمن: 9) 
• ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (المائدة: 42) 
• ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ (الأعراف: 29) 
• ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْقِسْطِ﴾ (بمعناه في عدد من الآيات) 
ثالثًا: آيات الظلم
وردت مادة "ظلم" ومشتقاتها أكثر من 280 مرة في القرآن، ومن أشهر الآيات:
• ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (آل عمران: 57) 
• ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ (يونس: 44) 
• ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (الكهف: 49) 
• ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (لقمان: 13) 
• ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (هود: 113) 
• ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (إبراهيم: 42) 
• ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ (الشورى: 42) 
• ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ (وردت بصيغ متعددة في عدة سور)

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق