ناقلة النفط كيكو تثير التوتر بين واشنطن وطهران، ماذا تعني عودة المواجهة؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ناقلة النفط كيكو تثير التوتر بين واشنطن وطهران، ماذا تعني عودة المواجهة؟, اليوم الأحد 28 يونيو 2026 11:34 صباحاً

ما بين عدم الثقة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، وتجدد الغارات الأمريكية على مواقع للرصد والمراقبة في الساحل الجنوبي الإيراني على مدى الساعات الماضية، تتزايد حدة الخطاب المتبادل بين الجانبين، حيث وصف الحرس الثوري الإيراني واشنطن بـ"العدو المخادع"، فيما ردت القيادة المركزية الأمريكية بأن "الغارات الجوية جاءت ردا على هجوم إيراني بالمسيرات استهدف ناقلة النفط كيكو" في مضيق هرمز، بينما قال قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن مقاتلات أمريكية ضربت لإيران، مواقع تخزين صواريخ ومسيرات ومواقع رادار، بسبب انتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار.

وأثارت تلك التطورات حالة من الجدل حول إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران عبر مذكرة تفاهم "مؤقتة"، دون حسم كامل للقضايا المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ وشبكة الحلفاء الإقليميين في الشرق الأوسط.

وفي السياق، أكد الباحث في معهد الأمن العالمي والوطني بجامعة جنوب فلوريدا أرمان محموديان أن إنهاء الحرب مع إيران عبر مذكرة تفاهم مؤقتة قد يدفع بعض خصوم واشنطن إلى استنتاج أن الولايات المتحدة لا ترغب في تحمل تكاليف الحروب الطويلة، حتى وإن احتفظت بتفوقها العسكري.

ما  الشبه بين حرب الشتاء السوفيتية والملف الإيراني؟

يربط محموديان، في مقال رأي نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي المتخصص في الشؤون السياسية، بين التطورات الراهنة وتجربة تاريخية بارزة هي حرب الشتاء التي خاضها الاتحاد السوفيتي ضد فنلندا بين عامي 1939 و1940، مضيفا: لقد انتهت تلك الحرب بتحقيق مكاسب إقليمية لموسكو، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن ضعف نسبي في أداء الجيش الأحمر، ما أدى إلى تراجع صورة الاتحاد السوفيتي العسكرية لدى خصومه الأوروبيين، وعلى رأسهم ألمانيا النازية.

حرب الشتاء التي خاضها الاتحاد السوفيتي ضد فنلندا
حرب الشتاء التي خاضها الاتحاد السوفيتي ضد فنلندا

يشدد الباحث في معهد الأمن العالمي والوطني بجامعة جنوب فلوريدا على أن الحربين تشتركان في عدد من السمات، أبرزها أن كلتيهما انطلقتا بدوافع أمنية حقيقية، لكنهما سرعان ما تجاوزتا تلك الدوافع إلى أهداف سياسية أكثر اتساعا. ففي الحالة السوفيتية، بررت موسكو غزو فنلندا بحماية مدينة لينينجراد، قبل أن تسعى إلى فرض نظام سياسي موالٍ لها. وبالمثل، بررت واشنطن عملياتها ضد إيران بالحد من برنامجها النووي وقدراتها العسكرية ونفوذها الإقليمي، إلا أن النقاشات داخل الولايات المتحدة وإسرائيل تناولت أيضا سيناريوهات تتعلق بمستقبل النظام الإيراني، ما أضفى غموضا على الأهداف السياسية للحرب.

هل تتحول الانتصارات العسكرية إلى خسائر استراتيجية؟

يحذر الكاتب من احتمال تكرار هذا النمط مع الولايات المتحدة، موضحًا أن إنهاء الحرب مع إيران عبر مذكرة تفاهم مؤقتة، دون حسم كامل للقضايا المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ وشبكة الحلفاء الإقليميين، قد يدفع بعض خصوم واشنطن إلى استنتاج أن الولايات المتحدة لا ترغب في تحمل تكاليف الحروب الطويلة، حتى وإن احتفظت بتفوقها العسكري.

ويضيف: يثير اتفاق التفاهم الذي أنهى المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران نقاشا واسعا حول ما إذا كانت واشنطن حققت أهدافها الاستراتيجية، أم أن نتائج الحرب بعثت برسائل قد تشجع خصومها على اختبار حدود القوة الأمريكية. 

وقال محموديان: إن الانتصارات العسكرية المحدودة قد تتحول إلى خسائر استراتيجية إذا خلقت انطباعا بضعف القوة المنتصرة. فبرغم نجاح الاتحاد السوفيتي في انتزاع تنازلات إقليمية من فنلندا، فإن الأداء العسكري المتواضع للجيش الأحمر دفع ألمانيا النازية إلى الاعتقاد بأن موسكو أضعف مما تبدو عليه، وهو ما شجع أدولف هتلر على إطلاق عملية "بارباروسا" عام 1941، في أحد أكبر أخطاء التقدير العسكري في التاريخ.

هل تختلف الحرب الأمريكية الإيرانية عن النموذج السوفيتي؟

بالمقارنة، يرى محموديان أن "الحرب الأمريكية الإيرانية الأخيرة تحمل عناصر تشابه من حيث الغموض في الأهداف السياسية وتعددها. فبينما أعلنت واشنطن أن دوافعها ترتبط بالحد من البرنامج النووي الإيراني والتهديدات الإقليمية، فإن نقاشات سياسية وإعلامية أشارت إلى تصورات أوسع تتعلق بمستقبل النظام السياسي في إيران، ما أدى إلى تداخل بين الدبلوماسية القسرية ومفهوم تغيير النظام".

قوارب راسية قبالة السواحل العمانية بالقرب من مضيق هرمز
قوارب راسية قبالة السواحل العمانية بالقرب من مضيق هرمز

ورغم ذلك، يؤكد المقال أن المقارنة بين الحربين ليست كاملة؛ فالولايات المتحدة لم تتعرض لإخفاق عسكري يشبه ما واجهه الاتحاد السوفيتي في فنلندا، كما أنها لم تستخدم سوى جزء محدود من قدراتها العسكرية، ونجحت في تنفيذ عمليات واسعة ضد أهداف إيرانية، مع الحفاظ على حرية الحركة العسكرية في المنطقة.

يقول الكاتب: إن الخطر الأكبر لا يكمن في القوة العسكرية الأمريكية، بل في كيفية تفسير خصومها لسلوكها الاستراتيجي. فإذا استنتجت قوى مثل الصين وروسيا وإيران أن واشنطن مترددة في خوض حروب طويلة أو غير مستعدة لتحمل تكاليفها، فقد يؤدي ذلك إلى تغير في حسابات الردع العالمية، حتى وإن ظل التفوق العسكري الأمريكي قائما. 

هل تكمن خطورة الحروب في نتائجها؟

يخلص محموديان إلى أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بقدرات الولايات المتحدة العسكرية، بل بمدى استعدادها السياسي لتحمل أعباء الصراعات الممتدة دفاعًا عن حلفائها. ويذهب الكاتب إلى أن الصين وروسيا وإيران قد تفسر نتائج الحرب باعتبارها مؤشرًا على تراجع الإرادة السياسية الأمريكية أكثر من كونها دليلًا على تراجع القوة العسكرية.

— U.S. Central Command - Arabic (@CENTCOMArabic) This is a Twitter Status

ويختتم بالتأكيد على أن أخطر ما يمكن أن ينجم عن أي حرب ليس فقط نتائجها المباشرة، وإنما الانطباعات التي تتركها لدى الخصوم، إذ إن سوء تقدير القوة والإرادة كان، عبر التاريخ، سببًا في اندلاع العديد من الحروب الكبرى.

وفي النهاية، يظل الدرس الأساسي أن الحروب لا تقاس فقط بنتائجها الميدانية، بل أيضا بما تتركه من تصورات قد تعيد تشكيل ميزان القوى الدولي، بحسب المقال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق