القاهرة بكين.. التاريخ يتلاقى

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
القاهرة بكين.. التاريخ يتلاقى, اليوم السبت 29 أغسطس 2026 03:24 مساءً

الأجواء الدولية والإقليمية المحيطة بزيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لمصر تشي بما هو أبعد من أن تكون زيارة بروتوكولية، بمناسبة مرور سبعين عاما على علاقات القاهرة وبكين، وتشير بوضوح إلى أن العالم الذي يتشكل يضع للعاصمتين التاريخيتين مكانا هاما في خارطة العالم الجديد.


تؤكد التقارير الصادرة عن مصر والصين ما هو أبعد من الرؤى المشتركة، عبورا إلى الانتقال لمرحلة تاريخية من العلاقات الاستراتيجية القائمة على فكرة صينية أطلقها الساسة الصينيون خروجا من عالم الهيمنة إلى بناء مشترك، جاء تحت عنوان واضح من الخارجية الصينية “البناء معا” بديلا عن فكرة سادت لعقود رسختها مفاهيم غربية وأمريكية تحت عنوان قديم "البناء لغيره".


الأوراق التي سيوقعها الرئيسان الصيني والمصري توضح بجلاء أن مرحلة من التعاون البناء قادمة بخير للجميع، وثائق في التجارة الإلكترونية والاقتصاد الأخضر والصحة والتمويل بالعملات المحلية والتحول الرقمي، انتقالا من البناء الثقيل إلى مرحلة البنية فوق التحتية أي من المواني والأبراج إلى الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد.


وتتحدث دوائر صنع القرار عن مزايا لهذه الزيارة التاريخية الهامة، حديث عن ثبات العلاقات المصرية الصينية رغم التغيرات السياسية الدولية مما يوحي بأن علاقات مصر والصين لم تخضع لتبدل الإدارات في الغرب، ولا لضغوط التكتلات التقليدية وفق منهج احترام السيادة وعدم التدخل.


أيضا تتحول بروباجندا الجنوب العالمي من خطاب سياسي إلى آليات تعاون تشغيلية من مقايضة العملات إلى المناطق الاقتصادية الخاصة، إلى قمر صناعي مصري بأيدٍ مصرية، ويأتي مفهوم البناء معا حاملا معه آفاقا مدهشة لنقل التكنولوجيا بدلا من احتكارها، وعلى تمويل مشروط بالتنمية بعيدا عن الإملاءات السياسية.


يتوافق مع تلك الرؤى العملية الجديدة تاريخ إنساني مشترك وحضارة تمد جذورها في أعماق التاريخ، وصورة ذهنية شعبية تعبر عن وجدان يتوافق أكثر مع الجنوب، وما يحمله من مضامين ثقافية مشتركة عاشت ولا تزال في أوساط المثقفين والبسطاء على حد سواء.


الصين شعبيا أقرب إلى الوجدان العربي عامة وإلى المصري على وجه الخصوص، بلاد عانت مثلما عانينا من نير الاحتلال، بلاد صاحبة تجربة هادئة وموحية بأن التقدم ليس حكرا على دول بعينها، وأن التعاون بين الجنوب يحقق ما لم تحققه تبعية ذقنا مرارتها على مدار عقود.


البناء المشترك ممكن والبناء معا ممكن وهو أقرب إلى الثقافة العربية التي عاشت عقود ذوبانا في ثقافات لم نجن من ورائها إلا الهزائم والانكسارات، وبناء علاقات الجنوب يمنح الدول المتعاونة مساحة من التنوع والقدرة على التفاوض وفرض الإرادة الوطنية بعيدا عن سياسة الإملاء السياسي التي اتبعها الغرب طوال تجربته في التعاون معنا.

وحسب وصف الخارجية الصينية للعلاقات المصرية الصينية "علاقات في أفضل حالاتها"، يصبح الأمل معقودا على إرادة الأطراف المشاركة والمتعاونة لخلق حالة دولية قادرة على مواجهة التغيرات السياسية الدولية، وسط عالم يموج بكل ما هو غامض ومريب وقد يكون مرعبا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق