نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
62.8 مليار دولار استحقاقات خارجية على مصر خلال عام، خبير يوضح حقيقة فجوة التمويل ومخاطر التعثر, اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 11:20 مساءً
تتصاعد المخاوف بشأن قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها الخارجية خلال الفترة المقبلة، في ظل استحقاقات مرتفعة تقترب من 62.8 مليار دولار خلال 12 شهرًا، إلا أن قراءة هذه الأرقام باعتبارها احتياجات نقدية يتعين تدبيرها بالكامل قد لا تعكس الصورة الحقيقية، بحسب ما يوضحه الخبير الاقتصادي علي الإدريسي، الذي يرى أن قدرة مصر على إعادة التمويل وتجديد جزء من الديون، إلى جانب استمرار تدفقات النقد الأجنبي، تمثل العامل الأهم في تجاوز الضغوط المقبلة.
و أكد علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن تصاعد المخاوف بشأن قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها الخارجية خلال الفترة المقبلة، في ظل تداول أرقام تشير إلى استحقاقات تقترب من 62.8 مليار دولار خلال 12 شهرًا، منها نحو 55.8 مليار دولار أقساط ديون و7 مليارات دولار فوائد، لا يعني أن مصر مطالبة بتوفير هذا المبلغ كاملًا بصورة نقدية.
وأوضح الإدريسي، في تصريح خاص لـ "فيتو"، أن التعامل مع الرقم باعتباره فجوة تمويلية يتعين تدبيرها نقدًا سيكون قراءة غير دقيقة، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الاستحقاقات يمكن إعادة تمويله أو تجديده أو تمديد آجاله، كما أن بعض القروض العربية قد يجري تجديدها أو تحويلها إلى استثمارات، وبالتالي فإن الفجوة الحقيقية أقل بكثير من إجمالي الاستحقاقات.
وأضاف أنه إذا صحت الأرقام المتداولة بشأن الالتزامات الفصلية، فإن إجمالي الالتزامات من الربع الثاني من 2026 حتى الربع الأول من 2027 يبلغ نحو 52.2 مليار دولار، مقابل موارد متاحة وفق الجدول بنحو 21.2 مليار دولار، أي بفارق حسابي يقارب 31 مليار دولار، وليس بالضرورة 40 مليار دولار من الأموال النقدية التي يتعين توفيرها من الاحتياطي.
وأشار الإدريسي إلى أن الاقتصاد المصري لا يسدد كل أصل الدين المستحق من الاحتياطي، وإنما يعيد تمويل جزء كبير منه من خلال قروض جديدة أو إصدار سندات أو تمديد آجال الاستحقاقات، إلى جانب استخدام موارد الاستثمار الأجنبي وتحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة وقناة السويس والصادرات والتمويل المقدم من المؤسسات الدولية.
وشدد على أن قدرة مصر على إعادة التمويل تظل العامل الحاسم في إدارة هذه الاستحقاقات، خاصة أن صافي الاحتياطيات الدولية ارتفع إلى نحو 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وهو مستوى يوفر هامش أمان مهمًا، وإن كان لا يعني أن كامل الاحتياطي متاح لسداد الديون، إذ يستخدم أيضًا في تمويل الواردات والحفاظ على استقرار سوق الصرف.
ولفت إلى أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي، بعدما سجلت نحو 43.1 مليار دولار خلال أول 11 شهرًا من السنة المالية 2025/2026، إلى جانب استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي والتمويل متعدد الأطراف.
إعادة جدولة جزء من الاستحقاقات
وتابع الإدريسي أن السيناريو الأقرب ليس تعثر مصر في سداد ديونها، وإنما استمرار سياسة إعادة التمويل وإعادة جدولة جزء من الاستحقاقات، مع السعي إلى زيادة الموارد الدولارية وتقليل تكلفة الاقتراض.
وأكد في الوقت نفسه أن المخاطر لا يمكن تجاهلها، موضحًا أنه إذا تزامنت الاستحقاقات المرتفعة مع تراجع الاستثمار الأجنبي أو التحويلات أو السياحة أو إيرادات قناة السويس، أو ارتفعت تكلفة الاقتراض الخارجي، فقد يتزايد الضغط على سوق الصرف والاحتياطي، ويصبح الجنيه أكثر عرضة للانخفاض.
وأشار إلى أن تداعيات ذلك على المواطن ستكون واضحة من خلال ارتفاع تكلفة الواردات ومدخلات الإنتاج، وزيادة التضخم، وارتفاع تكلفة الاقتراض، بما يؤثر في القوة الشرائية ومستويات المعيشة.
الحفاظ على تدفقات الاستثمار والتحويلات والسياحة والصادرات
وأوضح الإدريسي أن الوصول إلى التعثر الفعلي يحتاج إلى سيناريو أكثر حدة يتمثل في توقف مصادر التمويل وإعادة التمويل، وانخفاض الاحتياطي بصورة كبيرة، وتراجع تدفقات النقد الأجنبي، وعدم قدرة الدولة على الاتفاق مع الدائنين على تمديد أو إعادة هيكلة الاستحقاقات، وهو ما لا يمثل السيناريو الأساسي وفق المؤشرات الحالية.
وأكد أن القلق الحقيقي لا ينبغي أن ينصب على رقم 62.8 مليار دولار باعتباره مبلغًا ستضطر مصر إلى دفعه نقدًا خلال عام، وإنما على قدرة الاقتصاد على توفير الدولار بصورة مستدامة، والحفاظ على تدفقات الاستثمار والتحويلات والسياحة والصادرات، وتقليل الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل.
واختتم الإدريسي بالتأكيد على أن المشكلة الأساسية ليست في حجم الاستحقاقات وحده، وإنما في قدرة مصر على إعادة تمويلها دون دفع تكلفة مرتفعة ودون استنزاف الاحتياطي أو تعريض الجنيه لضغوط كبيرة، وهو ما يجعل زيادة الموارد الدولارية المستدامة وخفض الدين الخارجي وتحسين قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي أهم أولويات المرحلة المقبلة.









0 تعليق