توعد الرئيس دونالد ترامب إيران بضربات أشد قوة إذا ردت على الضربات الأميركية. وقال في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «تقوم الولايات المتحدة ـ في هذه اللحظة بالذات ـ بشن ضربات على أهداف إيرانية بالقرب من مضيق هرمز. وتتسم هذه الضربات بكونها واسعة النطاق وقوية، وتأتي ردا على محاولة إيرانية فاشلة لزرع ألغام بحرية في المضيق ـ الذي يخلو حاليا من أي ألغام، إذ أزيلت جميعها أو فجرت ـ وكذلك ردا على إطلاقها ثمانية صواريخ (تم إسقاطها جميعا بنجاح) استهدفت قاعدتنا العسكرية في الأردن. وإذا ما أقدمت ـ تلك الدولة الفاشلة ـ على الرد على هذا الهجوم المبرر تماما، فإنها ستتعرض لضربات أخرى أشد قسوة وعلى مستوى أعلى بكثير».
وأضاف «مع ذلك، لن يكون هذا هو الهجوم الأضخم على الإطلاق، فهناك هجوم أكبر ينتظر دوره، وعندما ينتهي ذلك الهجوم، لن يتبقى سوى القليل جدا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وكان الجيش الأميركي قد أعلن أن قواته شنت ضربات على أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن هذه الضربات «تأتي في أعقاب محاولات هجومية قام بها الحرس الثوري مؤخرا استهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، فضلا عن عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة».
في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أن مضيق هرمز سيتحول إلى ممر مائي «عديم الأهمية والتشكيل الاستراتيجي» بغضون عامين.
وقال إن «الإيرانيين يحاولون استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط.. ورغم أنه لا يمثل أي ضغط بالنسبة للولايات المتحدة إلا أنه كذلك بالنسبة للعديد من الدول الأخرى».
وأضاف أن «هذا الوضع سيتغير في غضون عامين حيث سيصبح مضيق هرمز مجرد ممر مائي بلا قيمة تذكر ليتم نقل النفط عبر خطوط أنابيب برية».
ولفت إلى أن تأمين سلاسل التوريد أمر حيوي ليس لشحن النفط فحسب بل لنقل «أشباه الموصلات والمعادن الحيوية والتقنيات المتقدمة والمواد الأولية الداخلة في صناعة العديد من الأدوية»، مؤكدا «علينا الحد من مخاطر الاختناقات بسلاسل التوريد في جميع أنحاء العالم».
وقال بيسنت، إن النظام الإيراني «انتهى أمره»، معتبرا أن حكم طهران لن يبقى بيد مجموعة صغيرة إلى الأبد، ومؤكدا أن الولايات المتحدة عازمة على خنق النظام الإيراني اقتصاديا «ولن تتسامح مطلقا».
وقال بيسنت خلال جلسة حوارية على هامش اجتماع لوزراء المالية بدول مجموعة العشرين في مدينة أشفيل بولاية نورث كارولاينا: إن الشعب الإيراني «شعب عظيم ويمكنه العودة ببلده لتكون «دولة طبيعية»، مشيرا إلى أنهم يتعرضون للقمع، ومشددا على أن «مجموعة صغيرة لا يمكنها أن تظل ممسكة بزمام السلطة إلى الأبد». وفيما يخص القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، قال بيسنت إن القضاء على هذه القدرات كان أمرا صعبا، منوها إلى أن منح طهران 6 أو 12 أو 18 شهرا إضافيا كان من شأنه أن يتيح لها تطوير منظومات دفاع صاروخي لحماية منشآتها، بما قد يمنحها مساحة أكبر لمواصلة أنشطتها النووية.
وأكد أن تدمير هذه «الحواجز والدرع الواقية كان ضروريا»، مؤكدا أن تلك القدرات دمرت بالكامل. وشدد بيسنت على أن الولايات المتحدة ستعمل على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، أو الاحتفاظ بمخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، أو مواصلة أنشطتها عبر شبكات وكلائها في المنطقة، قائلا: «بعد 47 عاما، لقد انتهى الأمر».
في السياق ذاته، أكد وزير الخزانة الأميركي أن واشنطن ستلاحق «الأصول غير المشروعة» التي استولى عليها النظام الإيراني من الشعب، مشيرا إلى إمكانية إعادة هذه الأموال إلى الإيرانيين أو توجيهها إلى ضحايا الإرهاب، ومن بينهم عائلات أفراد الخدمة الأميركية الذين كانوا على متن المدمرة «يو إس إس كول» او غيرهم.
وقال بيسنت «سنواصل الضغط على طهران. لقد أجرينا بالفعل مناقشات جيدة هنا».
من جهته، شدد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس على أن الولايات المتحدة تعمل على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، فيما أكد البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب يحتفظ بـ«جميع الخيارات» للتعامل مع إيران. وأوضح فانس في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية أمس: «نعمل حاليا على ضمان حرية حركة التجارة عبر مضيق هرمز»، محذرا من أن «القيادة الإيرانية الحالية مستعدة لفعل أي شيء لعرقلة تدفق النفط والغاز دون حسابات إستراتيجية».
وفي سياق متصل، نقلت قناة «الجزيرة» الفضائية عن مسؤول في البيت الأبيض لم تكشف هويته قوله إن الرئيس دونالد ترامب «يحتفظ بجميع الخيارات المتاحة له للتعامل مع إيران». وأضاف المسؤول الاميركي «الإيرانيون يريدون عقد صفقة معنا لكن مواقفهم دائما متأخرة ودون المستوى المطلوب». وأبدى الاتحاد الأوروبي «استعداده لاتخاذ إجراءات أخرى، إذا اقتضت الضرورة، لضمان أمنه ومصالحه، بما فيها حرية الملاحة في مضيق هرمز» الذي تغلقه ايران منذ بدء الحرب. وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور «سنتبادل الآراء مع الولايات المتحدة بشأن ما يجري».
وأضاف «لدى الاتحاد الأوروبي حاليا عقوبات صارمة وواضحة للغاية ضد إيران، سنطبقها بالطبع، وسنرى ما إذا كانت هناك حاجة للمضي أبعد من ذلك».
وتزامن ذلك مع تسريبات تشير لوضع القيادة المركزية الاميركية خطة عسكرية جاهزة لتدمير منظومات الرصد والرادارات الإيرانية في مضيق هرمز، ردا على استهداف القوات الأميركية بالأردن مؤخرا.
وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل آمن ودون قيود أو فرض أي رسوم عبور، في وقت تتواصل فيه الجهود الديبلوماسية الرامية إلى معالجة التوترات المرتبطة بالممر البحري الحيوي.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد، كايا كالاس، على هامش اجتماع وزراء الدفاع الأوروبيين في أيرلندا، إن المساعي الديبلوماسية الجارية لم تحقق حتى الآن اختراقا، مؤكدة أن حرية الملاحة عبر الممرات البحرية التي كانت مفتوحة في السابق تمثل أولوية بالنسبة للاتحاد الأوروبي. وأضافت كالاس: «نشدد على وجوب استعادة حرية الملاحة، حيث لاتزال الجهود الديبلوماسية جارية، لكنها لم تحرز بعد أي نتيجة». وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يرفض فرض «أية رسوم عبور» على هذه الطرق البحرية، مشيرة إلى أن حرية الملاحة وأمن حركة السفن يمثلان جزءا أساسيا من أولويات الأمن البحري الأوروبي. في هذه الأثناء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية د.ماجد الأنصاري إن المناقشات مستمرة بين الدوحة وكل من عمان وباكستان بشأن جهود خفض التصعيد في المنطقة. وأضاف الانصاري في مؤتمر الصحفي الاسبوعي أمس: «نعمل مع شركائنا للوصول إلى حل سلمي وإعادة فتح مضيق هرمز»، محذرا من أن بقاء أزمة مضيق هرمز دون حل سيؤدي إلى التصعيد ويضر بالجميع.
وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة بيشكيك، عاصمة قرغيزستان، أمس، على أن الحوار والديبلوماسية يظلان السبيل الأساسي لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. ووفق ما أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، فقد أكد إسحاق دار لعراقجي أن التنفيذ الصادق من جانب الولايات المتحدة وإيران لـ «مذكرة تفاهم إسلام آباد» يمثل السبيل الوحيد للمضي قدما نحو تحقيق السلام في المنطقة.
إلى ذلك، أوضح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لنظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء جمعهما على هامش قمة منظمة شنغهاي، أن طهران «ملتزمة بمذكرة التفاهم إذا التزمت بها الولايات المتحدة».















0 تعليق