نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عندما تُدار ثقافة مصر بنصف وزير, اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026 02:06 مساءً
مراجعة سريعة للهيكل الإداري لوزارة الثقافة تَشي بأنك أمام دولة كبيرة، عدد الموظفين والإدارات والقطاعات والوحدات الثقافية يؤكد أننا أمام وزارة تقوم بأدوار أكثر أهمية، ووزارة الثقافة التي استقلت كوزارة منفصلة واحدة من أقدم الوزارات في الوطن العربي كله.
الثقافة التي كانت عدة جهات تابعة لوزارات وهيئات مختلفة أثبتت وجودها في ستينيات القرن الماضي عندما قادت واحدة من أهم حركات التنوير ليس في مصر فقط، بل في الوطن العربي، ذاع صيتها وأصبحت واحدة من أهم أدوات مصر في الكشف عن مكنونات وطن بحجم مصر.
لا أفهم أن تُدار وزارة الثقافة بنصف وزير، خَلَا منصب وزير الثقافة في واحدة من الوقائع المهينة لطريقة تشكيل الحكومة بعد حكم قضائي أدان الوزيرة السابقة في قضية ثقافية ترتبط بحقوق الملكية الفكرية، ولم يكن من الدكتور مصطفى مدبولي إلا أن أسند الوزارة إلى الأستاذ الدكتور قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومنذ هذا الحين والوزارة تُدار بنصف وزير.
وفي الوقت الذي تُدار فيه سردية وطنية حول الوعي والأخطار المحيطة، لا يزال هذا الوضع الشاذ قائمًا دون أن يفكر رئيس الوزراء في تعيين وزير جديد قادر على إدارة واحدة من أعقد الوزارات وأهمها بالقياس لما يمكن أن تقوم به أو يجب أن تقوم به.
ميزانية الوزارة ربما تكون محدودة، حيث لا تزيد على مليار وثمانمائة مليون جنيه، معظمها مرتبات، ومواقع قصور الثقافة وبيوتها يصل إلى 600 قصر، قرر الوزير الأسبق المدعو هنو إغلاق 120 موقعًا منها في غفلة من الزمن.
تضم الوزارة الهيئة العامة لقصور الثقافة، والمجلس الأعلى للثقافة، ودار الأوبرا المصرية، ودار الكتب والوثائق القومية، والهيئة العامة للكتاب، وأكاديمية الفنون، والمركز القومي للسينما، وصندوق التنمية الثقافية، وقطاع المسرح، والمركز القومي للترجمة، وقطاع الفنون التشكيلية، ولا تزال تُدار بنصف وزير.
وتعاني وزارة الثقافة من تراكم وظيفي وتوظيف غير فعال، وتنفق معظم ميزانيتها على المرتبات، أما الأنشطة الثقافية فإنها تحظى بالقليل جدًا، ورغم أن وزارة الثقافة يُلقى عليها عبء كبير في قضية الوعي، إلا أنها تُركت نهبًا للترهل الحكومي، وعانت ولا تزال تعاني من خلل في كل عملياتها وأدائها، ومع ذلك لا تزال تُدار بنصف وزير.
المثير أن وزارة الثقافة تعرضت لما تعرضت له وزارة الإعلام عندما تولاها الزميل الأستاذ أسامة هيكل، استيقظ الناس صباحًا ليتابعوا استقالة وزير أو إقالته بطريقة لا تزال تحتفظ الأدراج بأسرارها، استقال الوزير أو أُقيل، وخلت الوزارة من قائد يقودها، وظن الناس أن رئيس الحكومة سيسند إدارتها لوزير آخر، وهو ما لم يحدث.
اختفت وزارة الإعلام في ظروف غامضة، ولم يعد في مجلس الوزراء مقعد يشير إلى أن هناك وزارة بهذا الاسم، مضت سنوات دون أن يعرف المواطن هل أُلغيت الوزارة أو أُلغي الوزير، ونسي رئيس الوزراء أن لديه وزارة اختفت تمامًا دون جثة تُدفن وشاهد يوضع على قبرها.
فجأة استيقظت الحكومة الأخيرة ووجدنا في تشكيلها وزيرًا للإعلام، وسأل الوزير الجديد عن المكان الذي سيدير منه وزارته، وتُرك الرجل ليحل أزمته بنفسه، اختار إدارة الوزارة من مقر الهيئة العامة للاستعلامات، وأخيرًا عادت الوزارة، ولم نعرف حتى تاريخه أين اختفت طوال هذه السنوات.
في بلد تختفي وزارة في ظروف مريبة وغريبة، ثم تعود في ظروف أغرب وأعجب، وفي بلد ينسى رئيس حكومتها أن هناك وزارة فقدت وعادت دون تبرير أو دون ذكر الأسباب، وفي بلد تُدار ثقافته بنصف وزير، وفي بلد لا تعرف أسباب الاختيار وأسباب الإقالة، لا تسألني عن الوعي ولا تحدثني عن التحديات.
















0 تعليق