لماذا تراقب الولايات المتحدة وإسرائيل العلاقات المصرية ـ الصينية بعد زيارة شي جين بينغ؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا تراقب الولايات المتحدة وإسرائيل العلاقات المصرية ـ الصينية بعد زيارة شي جين بينغ؟, اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 06:39 مساءً

كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبير في الشأن الصيني، أن تنامي التعاون الصيني في مصر والمنطقة، ولا سيما عقب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، يمثل خطوة استراتيجية كبرى أسهمت في إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

وأوضحت في تصريح لـ فيتو، أن هذا التوسع في الحضور الصيني يثير قلقًا عميقًا لدى الولايات المتحدة، في الوقت الذي تنظر فيه قوى إقليمية إلى تنامي الدور الصيني باعتباره فرصة لتعزيز التوازن الدولي متعدد الأقطاب، بما يمكن أن يخدم قضايا الاستقرار والتنمية في المنطقة.

وأكدت حلمي أن تزايد النفوذ الصيني في مصر والشرق الأوسط يعكس تحولًا استراتيجيًا بارزًا في طبيعة النظام الدولي، ويؤشر إلى تنامي الدور الصيني كقوة دولية فاعلة في صياغة التوازنات السياسية والاقتصادية الجديدة في المنطقة.

الصين شريك استراتيجي لمصر في بناء نظام دولي متعدد الأقطاب

وأكدت الدكتورة نادية حلمي أن الصين تمثل شريكًا استراتيجيًا مهمًا لمصر ودول المنطقة، بما يسهم في تعزيز التوازن الدولي والانتقال نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، بما يحد من هيمنة القطب الواحد.

وأوضحت أن وجهة النظر الغربية، والأمريكية تحديدًا، ترى أن تنامي التقارب المصري ـ الصيني يمثل تهديدًا للنفوذ الأمريكي التقليدي في المنطقة، لافتة إلى أن واشنطن تنظر بقلق إلى حجم الاستثمارات الصينية في مصر، لا سيما المشروعات المرتبطة بالموانئ والمناطق الاقتصادية، ومن بينها منطقة التعاون الاقتصادي «تيدا» شمال غرب قناة السويس، إلى جانب الاستثمارات والمشروعات الصينية في العاصمة الإدارية الجديدة.

وأضافت أن الولايات المتحدة تعتبر كذلك أن تنامي التعاون العسكري بين مصر والصين يمثل تحديًا لنفوذها وهيمنتها التقليدية في الشرق الأوسط، في ظل اتساع نطاق الشراكة بين القاهرة وبكين في المجالات الاقتصادية والاستراتيجية والدفاعية.

وفي المقابل، أشارت حلمي إلى أن وجهة نظر القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر ودول المنطقة، تنظر إلى التقارب مع الصين باعتباره فرصة لتعزيز التوازن الدولي وتنويع الشراكات الاستراتيجية، موضحة أن دول المنطقة ترى في بكين شريكًا استراتيجيًا يمكن أن يسهم في بناء نظام دولي متعدد الأقطاب، وإنهاء حالة الهيمنة المرتبطة بسياسة القطب الواحد.

ومن ناحية أخرى، لفتت إلى أن تنامي التعاون التكنولوجي والرقمي بين الصين ومصر وعدد من دول المنطقة يثير مخاوف أمنية وتكنولوجية لدى الولايات المتحدة، خاصة مع توسع التعاون في مجالات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، وعلى رأسها شبكات الجيل الخامس «5G»، وما يرتبط بها من اعتبارات تتعلق بأمن البيانات والتكنولوجيا والبنية التحتية الحيوية.

فرصة لدعم التنمية والإقتصاد

وواصلت حديثها قائلة: التسليح قلقًا غربيًا من تغلغل بكين الأمنى داخل مصر والمنطقة، بينما تنظر إليه مصر، بأنه بمثابة فرصة لدعم التنمية والإقتصاد، حيث تركز الشراكة بين مصر والصين على مشاريع البنية التحتية الضخمة، مثل (العاصمة الإدارية الجديدة) دون شروط سياسية مسبقة. وهنا تحاول الولايات المتحدة الأمريكية والغرب اللعب على نقطة (الفخاخ التمويلية)، حيث يحذر الغرب والولايات المتحدة مما يسميه "دبلوماسية فخ الديون"، معتبرًا أنها أداة للسيطرة السياسية الصينية بعيدة المدى. ولكن على نقيض آخر، ترفض مصر هذا الإتهام الأمريكى والغربى للصين، وترى بأن التقارب معها بمثابة فرصة لـ (تنويع البدائل)، وذلك فى إطار سعى الدولة المصرية لتوسيع خياراتها السياسية والإقتصادية والعسكرية

أبرز أبعاد المخاوف الأمريكية من التقارب المصرى الصينى

وقالت نادية حلمي هنا تتمثل أبرز أبعاد المخاوف الأمريكية من التقارب المصرى الصينى، من خلال: (الضربات الإقتصادية لمبادرة الحزام والطريق الصينية)، حيث تخشى واشنطن من نجاح الصين فى السيطرة على ممرات التجارة العالمية الحيوية عبر ربط مصر بمشروعات البنية التحتية الكبرى. 

ومن أجل ذلك، تحرص واشنطن على إجهاض محاولات السيطرة الصينية على قلب الممر التجاري العالمى فى قناة السويس والمنطقة الإقتصادية التابعة لها، فضلًا عن (التخوف الأمريكى من فقدان أدوات الضغط المالى لصالح بكين)، حيث يمنح التعاون التجارى والمالى المتنامى لمصر مع بكين (وإنضمام مصر لتجمع "بريكس") القاهرة أريحية ومرونة إقتصادية تضعف فاعلية الضغوط الأمريكية، وهو ما يؤدى لفقدان التفرد الإستراتيجى لواشنطن، حيث ترى الولايات المتحدة الأمريكية فى النهج الجديد للسياسة الخارجية المصرية الرامية لتنويع الشراكات الدولية والإندماج فى تجمع "البريكس" تقويضًا لإعتماد القاهرة الكامل على المظلة الأمريكية. 

وأخيرًا، (التنافس الأمريكى الصينى على البنية التحتية الرقمية)، حيث يثير دخول شركات صينية عملاقة مثل "هواوي" على خط إنشاء مراكز بيانات الذكاء الإصطناعى للحكومة المصرية قلق واشنطن من ترسخ النفوذ التقنى الرقمى لبكين فىىحليفها الأبرز بالمنطقة.  وهنا تقلق واشنطن من إعتماد مصر على التكنولوجيا الصينية، مثل (هواوى) فى الإتصالات والذكاء الإصطناعى، مما يبعدها عن السيطرة الرقمية الغربية والأمريكية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق