عاجل
أكبر صفقات الكهرباء في الربع الثالث 2026.. اتفاقيات عملاقة (تقرير)6 مشروعات غاز ضخمة يراهن عليها العراق (خاص)صحة بني سويف تتوسع في إنشاء وحدات للعلاج الطبيعي بالقرى لخدمة المواطنينحياة كريمة.. تفاصيل محطة مياه سطحية كبرى تدخل الخدمة بأسوان.. صورمياه الغربية تدعم التحول الرقمي بمنظومة الإسكادا لمراقبة المحطات.. تفاصيلطقس الإسكندرية اليوم.. انخفاض فى درجات الحرارة مائل للبرودة ليلا.. فيديو250 عملًا فنيًا للطلاب في معرض بكلية التربية النوعية بجامعة سوهاجطقس معتدل على مطروح والساحل الشمالي اليوم الاثنين 5-10-2026
الإضافة إلى المصادر المفضلة

جودة القضاء تبدأ من جودة الفهم

منذ 8 شهر

تطرح جودة القضاء غالبا بوصفها نتيجة نهائية تقاس بسرعة الفصل أو بعدد القضايا المنجزة، غير أن هذا التصور يغفل الحقيقة الأعمق؛ فالحكم القضائي ليس إلا ثمرة لمسار سابق عليه، وأول هذا المسار هو الفهم. ومن ثم، فإن الحديث عن جودة القضاء لا يستقيم دون الوقوف عند جودة الفهم الذي يسبق إصدار الحكم، إذ به تتحدد سلامة المسار وعدالة المآل.

فإذا انتقلنا إلى تعريف الفهم القضائي، وجدناه مفهوما مركبا لا يقتصر على قراءة الأوراق أو الإحاطة بالنصوص النظامية. بل يشمل فهم الوقائع في سياقها الصحيح، وفهم النص من حيث دلالته ومقصده، وفهم دفوع الخصوم وطلباتهم على حقيقتها، لا على ظاهر عباراتها. وهذا الفهم المتكامل هو الذي يمكن القاضي من بناء حكم متوازن، لا يختزل النزاع ولا يبتسره.

غير أن خطورة الفهم الناقص تتجلى حين تصدر أحكام صحيحة من حيث الشكل، لكنها معيبة من حيث المضمون. فالفهم القاصر للوقائع، أو إساءة قراءة الطلبات، قد يؤديان إلى نتيجة تبدو عادلة ظاهريا، لكنها لا تصمد أمام المراجعة. وهنا تتضاعف تكلفة العدالة؛ إذ ينقض الحكم، ويعاد نظر النزاع، وتستنزف الثقة قبل الوقت.

ومن المهم التمييز بين المعرفة النظامية والفهم القضائي. فالمعرفة تعني الإحاطة بالنصوص وحفظها، أما الفهم فيعني القدرة على تنزيل تلك النصوص على الوقائع المعروضة تنزيلا سليما. وكثيرا ما يكون الخلل في الحكم ناتجا عن فجوة بين الأمرين؛ إذ لا يكفي أن يعرف النص، بل يجب أن يفهم سياقه وحدود تطبيقه.

وعند تفكيك عناصر الفهم، يظهر أن فهم الوقائع هو الحلقة الأضعف في كثير من الأحكام. فالوقائع ليست سردا زمنيا فحسب، بل بناء دلالي يميز فيه الجوهري من الهامشي، والمؤثر من العرضي. وأي خلل في هذا التمييز ينعكس مباشرة على التكييف النظامي، ومن ثم على النتيجة.

ثم تأتي مسألة فهم الدفوع والطلبات، حيث يؤدي تجاهل دفع جوهري أو سوء فهم طلب محدد إلى إضعاف الحكم، حتى وإن أصاب النتيجة النهائية. فالحكم القضائي لا يقاس فقط بما انتهى إليه، بل بما أجاب عنه، وبما سكت عنه كذلك.

ومن هنا تتضح العلاقة الوثيقة بين جودة الفهم وجودة التسبيب. فالتسبيب المتين ليس ترفا لغويا، بل هو أثر طبيعي لفهم عميق. وكل ضعف في التسبيب إنما يكشف، في الغالب، عن خلل سابق في الفهم أو في ترتيب الأفكار.

غير أن جودة الفهم لا تنفصل عن البيئة القضائية المحيطة. فضغط العمل، وتراكم القضايا، وضيق الوقت، كلها عوامل تدفع إلى فهم متعجل، يختصر المسألة بدل أن يستوعبها. ولذلك، فإن أي مشروع لتحسين جودة القضاء لا بد أن يراعي أثر هذه الضغوط على عملية الفهم ذاتها.

وفي هذا السياق، يبرز دور التدريب القضائي، لا بوصفه استعراضا للنصوص، بل باعتباره بناء لمهارات الفهم والتحليل والاستدلال. كما أن التقنية، وإن كانت أداة مساعدة، يجب أن تسخر لتعميق الفهم، لا لاستبداله بإجراءات آلية.

خلاصة القول، إن الثقة العامة في القضاء لا تبنى على النتائج وحدها، بل على قناعة المتقاضي بأن قضيته قد فهمت قبل أن يفصل فيها. ومن ثم، فإن جودة القضاء تبدأ حقا من جودة الفهم، لأنه الأساس الذي تشاد عليه العدالة، وتصان به هيبتها.

expert_55@

✎

فريق تحرير ليالي نيوز

فريق تحرير ليالي نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة