أقرت السلطات الصينية لوائح جديدة، تمنع صراحة استخدام الشقق السكنية كمدافن لتخزين رماد الموتى، في خطوة تهدف إلى كبح ظاهرة «شقق المقابر» التي انتشرت مؤخراً، نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار المدافن التقليدية، والتي تجاوزت في بعض المدن أسعار الفنادق الفاخرة.
ودخلت اللائحة المعدلة لإدارة الجنازات حيز التنفيذ، بعدما رصدت التقارير لجوء آلاف العائلات لشراء عقارات في مدن الدرجة الثانية والثالثة، لتكون بديلة عن المقابر، نظراً لأن سعر المتر المربع في مقابر شنغهاي وصل إلى 760 ألف يوان (نحو 110 آلاف دولار)، وهو ما يعادل أضعاف سعر المتر السكني. وتوفر هذه الشقق للعائلات حق ملكية لمدة 70 عاماً، مقارنة بـ 20 عاماً فقط تمنحها المقابر التقليدية، ما جعلها خياراً اقتصادياً وعملياً رغم الجدل الأخلاقي والاجتماعي المحيط بها.
وأثارت هذه الممارسة اضطرابات واسعة في المجمعات السكنية، حيث عبر الجيران عن ضيقهم النفسي من وجود «جثث محنطة أو رماد» في الشقق المجاورة، فضلاً عن طقوس حرق البخور التي تملأ الردهات خلال المهرجانات الجنائزية، ما أدى إلى انخفاض قيمة العقارات المحيطة. وفي واقعة شهيرة بمدينة «تيانجين»، اضطرت السلطات للتدخل وتفكيك مجمع مكون من 16 مبنى سكنياً تم تحويلها بالكامل إلى مخازن لآلاف الجرار الجنائزية، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً لقوانين التنظيم العقاري.
وانقسمت آراء الشارع الصيني عبر منصات التواصل الاجتماعي حول القانون الجديد؛ فبينما رحب به البعض للحفاظ على سكينة الأحياء، انتقد آخرون فشل الحكومة في حل الأزمة الحقيقية وهي «غلاء الموت»، مشيرين بمرارة إلى أن «الأحياء لا يستطيعون تحمل تكاليف السكن، والأموات لا يجدون مكاناً للراحة»، وهو ما يعكس أزمة عميقة في التوفيق بين التقاليد المتوارثة، وضغوط التوسع الحضري المتسارع في البلاد.


















0 تعليق