مصابنا فيك جلل يا أبا محمد نور!!

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مصابنا فيك جلل يا أبا محمد نور!!, اليوم السبت 11 أبريل 2026 03:37 مساءً

كان رجلا عصاميا، طموحا، عالما مبرزا في مجال تخصصه لا يشق له غبار كما يقال، شق طريقه في مجال العلم وحفر اسمه بأحرف من نور في مجال التاريخ والحضارة وبالأخص في تاريخ وحضارة مكة المكرمة حرسها الله.

دفعه طموحه إلى مسارعة الخطى في مسار الترقي في رتب هيئة تدريس جامعة أم القرى بخطوات واثقة وحثيثة (معيد - محاضر – أستاذ مساعد - أستاذ مشارك - أستاذ) فبلغ درجة الأستاذية في سن مبكرة مقارنة بأنداده في الجامعة؛ بل والجامعات الأخرى.

هو أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة أم القرى، وكان من أبرز رموز تاريخ وحضارة مكة المكرمة، فرأس قسم البحوث الحضارية في معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج.

وله مسيرة طويلة في جامعة أم القرى تعلما وتعليما، وشغل العديد من المناصب فيها؛ منها وكالة ثم عمادة كلية خدمة المجتمع والتعليم المستمر؛ والتي كان له فيها جهود كبيرة ومقدرة في تنوع وتعدد البرامج والدبلومات والمناهج الدراسية في الكلية؛ والتي فتحت أبواب التعليم لآلاف الطلبة الراغبين في التعليم الجامعي، جعل الله ذلك في موازين حسناته. وأنهى مساهماته الإدارية في الجامعة بتولي منصب وكيل جامعة أم القرى. رحمه الله.

كان شغوفا بعلمه، دؤوبا في عمله، لا يتوانى عن أي عمل أو جهد يوصله لما يبحث عنه ويرغب في تحقيقه وتأصيله، فيضرب لذلك أكباد الإبل متى ما لزم، وكان في بعض الأحيان لا يكتفي بالنقل عن غيره وإنما كان يبحث عن المصادر الأصلية في مظانها، ويحرص على التصوير والتوثيق الدقيق، ولا يكتب كلمة إلا بعد أن يتحقق من صحتها ودقتها؛ لذلك تعد أبحاثه التي تعد بالعشرات مرجعا موثوقا للباحثين في مجال التاريخ والحضارة في مكة المكرمة وجدة.

وكم اعتصرني الألم عندم تلقيت نبأ وفاة أخي وحبيبي وصهري الأستاذ الدكتور عادل محمد نور غباشي، صباح السبت الموافق 23 شوال 1447هـ، وتملكني حزن شديد على فراقه، وأسأل الله أن يجعل ما أصابه طهورا وكفارة، وسببا في بلوغه أعلى درجات الجنة جزاء ما قدم وجزاء صبره الجميل؛ فقد كان في مرضه الأخير - وكما هو دائما - صبورا محتسبا. وكان بارا بوالديه وفيا لإخوانه وأخواته وكل محبيه، وكان سخيا كريما مضيافا، لا ترى منه إلا الجميل، ولا تكاد تراه إلا مبتسما بشوشا؛ حامدا شاكرا لأنعام ربه وفي كل الأحوال.

لا أنسى اتصاله بي وبأخي ماهر قبل عام تقريبا للتعبير عن شكره حول مشورة تشاورنا حولها في موضوع يخصه وقد مضى عليها عدة سنوات، وقدمنا فيها مشورتنا ونصحنا الأمين له - بما نعلم - وكنا قد نسيناها أنا وأخي ماهر؛ ولكنه لم ينسها رحمه الله وبادر بالاتصال ليشاركنا فرحته بنجاحها؛ وكم سرني وقتها هذا الخلق الرفيع والوفاء الجميل منه يرحمه الله.

ويواسيني قليلا أننا التقينا في الشهور الأخيرة بعد أن أبديت له شوقي لرؤيته والجلوس إليه؛ فما كان منه إلا أن بادلني الشعور نفسه يرحمه الله، فأمضينا وعائلته الكريمة رحلة من عدة أيام في إسطنبول؛ تذكر خلالها زياراته المتعددة إلى مكتباتها وأرشيفها الذي يحتوي على الكثير من الوثائق حول تاريخ مكة المكرمة ومنشآتها الحضارية، والذي تردد عليه مرارا من أجل إكمال أبحاثه العلمية حول تاريخ مكة المكرمة وآثارها التاريخية.

رحمك الله أبا محمد فمصابنا فيك جلل؛ ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون وإلى اللقاء في جنات النعيم مع من نحب من آبائنا وذرياتنا ومع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله وكيلا.

أخبار ذات صلة

0 تعليق