المنطقة العربية سنة 2026م / 1448هـ

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المنطقة العربية سنة 2026م / 1448هـ, اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026 04:04 صباحاً


عند محاولة فهم ما يجري وسيجري، في المنطقة العربية بالذات، لا بد من التذكير بأن: فهم - وتوقع - ما سيجري بهذه المنطقة يسهل، إن فهمت حقائق وأطر نظرية سياسية معينة، أهمها: نظريات: الاستعمار الجديد، النظام العالمي الراهن، الحركة الإسرائيلية، الحكومات المختلفة وأنواعها وخصائصها، سياسة القوى الكبرى نحو المنطقة... فمن العبث محاولة فهم قضايا هذه المنطقة وما ماثلها (فهما صحيحا) دون فهم هذه النظريات (والحقائق) العامة التي تقع الأحداث في إطارها. وتطبيق هذه الأطر، والنظر من خلالها، لا ينبئان بخير، من وجهة نظر المصلحة العربية الحقيقية.

ونحتاج ذلك في سعينا الآن للتكهن بأهم ما يحمله العام الجديد 2026م/1448هـ من تطورات سياسية بالمنطقة العربية. ويعتبر معظم العالم العربي - بصفة عامة -، أقل مناطق العالم احتمالا للنهوض، إن استمر فكره وتكوينه السياسيان، كما هما. هذا ما يردده معظم الخبراء المعنيين، ويقدمون البراهين عليه. لذا، يتوقع أن يستمر حال أغلب العالم العربي - بصفة عامة - على ما هو عليه، في المدى المنظور... باعتبار طبيعة «النظام العالمي» الراهن، وتوجهات الغرب المتنفذ الاقتصادية والسياسية الانتهازية والاستعمارية. وكذلك استتباب «العوائق الذاتية» المعروفة، التي يعاني منها جل هذا العالم، وأهمها سيادة الديكتاتورية.

أما القضايا الساخنة، التي تشهدها المنطقة الآن، فستظل - على الأرجح - مستمرة في المدى القصير. وأهمها أحداث وتطورات الصراع بين القوى الداخلية في بعض البلاد العربية، ثم قضية فلسطين، فالوضع المتوتر الخطير في منطقة الخليج بين إيران من جانب، وأمريكا وإسرائيل من الجانب الآخر، بشأن الملف النووي الإيراني، وغيره، والتنافس السياسي - الاقتصادي الأمريكي - الصيني بالمنطقة. ثم الأوضاع المضطربة في كل من: العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، اليمن، السودان، الصومال. إضافة إلى قضايا الإصلاح والتنمية، ومكافحة الإرهاب، وما يرتبط بها من أحداث... وهذه قضايا يمكن فهم جوهرها، وتوجهاتها المستقبلية بموضوعية، عبر فهم الأطر العلمية المشار إليها آنفا.

ويبدو أن سنة 2026م/1448هـ حبلى بمشاكل وأزمات خطيرة بالمنطقة... جير معظمها العام المنصرم... فهي أزمات قديمة - جديدة. الأمر الذي يبقي الشرق الأوسط بخاصة، كأكثر مناطق العالم سخونة والتهابا، وقابلية للاضطرابات والقلاقل والحروب، في الوقت الحاضر. وأهم ما يجعله كذلك هما: المسببان العتيدان، وتحديدا الأطماع الامبريالية - الإسرائيلية فيه، والاستبداد السياسي، وتخبط أغلب أجزائه، فكريا وسلوكيا.

ولا يتوقع أن تنتهي الاضطرابات السياسية في دول المنطقة المضطربة قريبا. ولا يتوقع أن تتخلى إسرائيل، عن سياساتها (العدوانية) ولا عن طموحاتها التوسعية. ولا يتوقع أن تجنح للسلم، تجاه جيرانها. ويحتمل أن تعتدي على جيران آخرين. إن من الصعب، ونحن في منتصف عام 2026م، التحدث عن تطورات إيجابية مفرحة، قد تشهدها المنطقة في هذه الفترة.

فبالنسبة للقضايا الإقليمية الأكبر، يؤكد المراقبون أنه طالما استمرت إسرائيل في سياساتها الاستيطانية والعدوانية، فلن تشهد المنطقة أمنا أو استقرارا حقيقيين. إسرائيل، لا تريد سلاما، ولا تستطيع العيش، دون عدوان وهيمنة. لم يمر يوما واحدا دون وجود عدوان إسرائيلي من نوع ما، على هذه الأمة، منذ قيام إسرائيل عام 1948م. وهي المسبب الرئيس لكل الكوارث التي تشهدها المنطقة. وهي الآن تمتلك أكثر من 200 رأس نووي، موجهة - بالفعل - لمعظم بلاد المنطقة، وتستخدمها (على مدار الساعة) لإرهاب وابتزاز وتهديد شعوب المنطقة، ثم تدعي أن امتلاك أي طرف لقنابل نووية، أو غيرها، يهدد أمنها ...؟!

وسيظل هذا الخطر النووي الماثل من أهم مهددات الأمن القومي العربي. وقد يقود لإشعال حروب مدمرة بالمنطقة. إن كل الدول العربية - تقريبا - ومعظم دول العالم، هي قطعا ضد امتلاك إسرائيل أو إيران أو غيرهما أسلحة نووية. ويجب أن يعمل على تحقيق هذا الهدف بكل الطرق الممكنة، وبحيث يشمل كل دول المنطقة، ولا سيما أن للاستخدام الضمني للسلاح النووي فاعلية، تعادل فاعلية استخدامه الفعلي. ولكن هذا التوجه النبيل يصطدم بالموقف الإسرائيلي، الذي يقول لسان حاله: لإسرائيل أن تحتكر كل أسلحة الدمار الشامل بالمنطقة، لتتوسع وتهيمن على المنطقة ومقدراتها، وتكون هي الآمرة الناهية بها، وعلى العالم التسليم بذلك...؟! هذا الواقع، يدفع دول المنطقة المهددة لامتلاك سلاح نووي هي أيضا.

ولا شك أن لإيران، هي الأخرى، سياسات عدوانية مرفوضة، وهذه السياسات يتوقع استمرارها، ويتوقع أن تظل إيران تسعى بجدية لامتلاك القنبلة النووية. والمؤمل ألا ينتج عن رفض ومقاومة هذه السياسات الإيرانية، ميل للهيمنة النووية الإسرائيلية المبيتة والمتوثبة. إذ لا يتصور أن يؤمن عاقل جانب إسرائيل، طالما بقيت سياساتها تجاه العرب كما هي عليه. وذاك أحد أخطر التحديات التي تواجه العرب الآن، إضافة للتحديات الأخرى المعروفة، وفي مقدمتها المشاكل الناجمة عن الاستبداد والطائفية والمذهبية.

ولقد شهدت السنوات الأخيرة إحياء مدروسا للطائفية والمذهبية، أعد للمنطقة، وتجسد في «حركات» مشبوهة معروفة. ولا شك أن أعداء شعوب هذه المنطقة هم من بادر بإشعال فتيل الطائفية، وصب المزيد من الزيت على نار المذهبية.. فالخلافات والصراعات الطائفية والمذهبية هي أكثر الوسائل فاعلية في تمزيق بلاد المنطقة، وشرذمتها أكثر... انطلاقا من رغبة هؤلاء في الإمعان في تجزيء المجزأ، وتمزيق الممزق. فالهدف إضعاف المنطقة، وجعلها أكثر قابلية لسيطرة الطامعين. وذلك هدف إسرائيلي - استعماري عتيد.

إن معظم البيئة العربية مهيأة، مع الأسف، لهذه الخلافات. وبسبب عدم الاهتمام بالتنمية السياسية الإيجابية، وإقامة «الدولة المدنية»، التي تستوعب الجميع، مهما اختلفوا، في إطار قانوني متين واحد، وتعطى مناعة من سكين الطائفية، وخنجر المذهبية. ولا يمكن لسكين الأعداء أن يكون قاطعا، لولا قابلية الضحايا للذبح... فما أحوج المنطقة لتذكر هذه الحقيقة، خاصة في هذه المرحلة. هناك مشاكل وأزمات قديمة - جديدة، قابلة للاشتعال والتفاقم، في العام الجديد 2026م/1448هـ. وكل عام وأنتم بخير.

أخبار ذات صلة

0 تعليق