استمرار خسائر أسواق السندات العالمية رغم مضاعفة واشنطن إعادة الشراء

مباشر (اقتصاد) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
استمرار خسائر أسواق السندات العالمية رغم مضاعفة واشنطن إعادة الشراء, اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026 09:27 مساءً

مباشر- تكبدت أسواق الدخل الثابت العالمية خسائر للأسبوع الثانى على التوالى، بعدما فشلت محاولات التهدئة اللفظية من واشنطن فى كبح مخاوف المستثمرين العميقة إزاء اتساع العجز المالى، والمسار المتشدد للبنوك المركزية، وتضخم الطاقة المستمر.

ولم تحقق محاولات وزير الخزانة الأمريكى، سكوت بيسنت، لتهدئة أسواق الدين العالمية سوى ارتياح مؤقت، إذ أكد فى تصريحات لشبكة "سى إن بى سى" أن مستويات العائدات لا تعكس الأساسيات الاقتصادية، مُلمحاً إلى احتمال توسيع الحكومة لعمليات إعادة الشراء إلى ما هو أبعد من السقف المعلن حديثاً البالغ 4 مليارات دولار لكل إصدار.

ورغم تصريحات بيسنت، وقرار الخزانة الرسمى مضاعفة دعم السيولة فى السندات طويلة الأجل، واصل المتداولون حول العالم بيع أدوات الدين السيادي، فى مؤشر على تنامى القناعة بأن عمليات إعادة الشراء الحكومية ليست سوى إجراءات فنية مؤقتة لا يمكنها تعويض الخلل الهيكلى فى العرض أو التضخم المدفوع بالتكلفة بشكل دائم.

لماذا تجاهل المستثمرون تدخل الخزانة؟

سرعان ما تجاوزت أسواق الدخل الثابت إعلان واشنطن بشأن إعادة الشراء، بعدما تلاشى الارتفاع المؤقت الناتج عن تغطية المراكز خلال ساعات قليلة.

وتكمن المشكلة الجوهرية فى أن تدخل الخزانة يغيّر آليات السوق دون أن يمس العرض والطلب الأساسيين؛ فخلافاً للتيسير الكمى الذى ينتهجه الاحتياطى الفيدرالي، لا تستطيع الخزانة إصدار نقود جديدة لتمويل مشترياتها من السندات، إذ يتعين تمويل عمليات إعادة شراء الديون القديمة من مصادر أخرى - على الأرجح عبر إصدار أذون خزانة قصيرة الأجل - وهو ما يعيد تشكيل الهيكل الزمنى للدين الحكومى بدلاً من خفض العبء الإجمالى الذى يتعين على السوق استيعابه.

ويزيد من تشكك المتداولين الطابع المؤقت للبرنامج، الذى يمتد من 9 سبتمبر حتى 4 نوفمبر، إذ ينظر إليه المستثمرون فى الدخل الثابت باعتباره حائط صد تكتيكياً وليس حلاً هيكلياً، مفضلين التركيز على وتيرة الطروحات الأولية المتواصلة للدين، ومزاحمة الشركات الكبرى فى قطاع التكنولوجيا للسوق عبر إصدارات ضخمة لتمويل الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تجاوز إجمالى الدين الأمريكى الحكومى عتبة 40 تريليون دولار رسمياً.

وأوضح استراتيجيون فى بنك "يو بى إس" أسباب إخفاق التدخلات الحكومية تاريخياً فى كبح العائدات، إذ ورد فى مذكرة مشتركة لفريدريك ميلورز، الاستراتيجى فى البنك، ومارك هايفيلى، كبير مسؤولى الاستثمار فى إدارة الثروات العالمية، أن تدخل الخزانة النادر يمنح وقتاً إضافياً لا حلاً جذرياً، مشيرين إلى أن التاريخ يظهر أن تدخلات أسواق السندات محدودة الأثر، فرغم قدرتها على تقليل التقلبات وتوفير راحة مؤقتة، فإنها لم تخفض تكلفة الاقتراض بشكل دائم متى ظلت الأوضاع المالية والتضخمية وأوضاع العرض غير مواتية.

وأرجع ميلورز ارتفاع معدلات الفائدة طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عقود، إلى مزيج من إعادة تسعير توقعات رفع الفائدة من البنوك المركزية، والإصدارات الضخمة لديون شركات التكنولوجيا الكبرى، والتحول الهيكلى نحو مستوى تضخم أعلى بشكل دائم بفعل الصدمات المتكررة فى جانب العرض.

العائدات الأوروبية تسجل أسبوعاً ثانياً من الارتفاع

قادت مراكز الدين الأوروبية موجة البيع الأسبوعية، مدفوعة بتضخم إقليمى متعنت وصعوبة استيعاب الطروحات الأولية، ما دفع تكاليف الاقتراض عبر القارة إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات.

فقد ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.254% يوم الجمعة، مسجلاً مكسباً أسبوعياً ثانياً على التوالي، وباقياً قريباً من أعلى مستوى له منذ مايو 2011 (أى أعلى مستوى فى 15 عاماً).

كما ارتفع عائد سندات "شاتز" الألمانية لأجل عامين إلى 2.841%، مسجلاً هو الآخر مكسباً أسبوعياً ثانياً، مع تزايد رهانات أسواق المال على رفع البنك المركزى الأوروبى لأسعار الفائدة فى سبتمبر.

وقفز العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات للأسبوع الثانى على التوالي، مستقراً عند نحو 4.10%، عقب سلسلة كثيفة من طروحات الدين الحكومى عبر ستة آجال استحقاق اختبرت الطلب المؤسسي.

وتعكس هذه الارتفاعات عبر البورصات الأوروبية توجهاً نحو تسطح هابط فى المنحنى، فى وقت يستعد فيه المتداولون لبقاء التضخم فى منطقة اليورو فوق هدف البنك المركزى الأوروبى البالغ 2%، وسط استمرار التوتر فى ممرات الخليج الفارسي.

العائدات الأمريكية تقترب من ذوة  تاريخية

على الجانب الآخر من الأطلسي، حذت سندات الخزانة الأمريكية حذو نظيرتها الأوروبية فى موجة البيع، ماحيةً كل المكاسب التكتيكية التى حققتها عقب إعلان الخزانة الأولى عن إعادة الشراء؛ إذ استقر العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 4.696%، باقياً قريباً من أعلى مستوياته منذ أشهر، فيما استقر العائد على أجل عامين عند 4.185%، عاكساً توقعات ببقاء الفائدة عند مستوى مرتفع من جانب الفيدرالي.

وارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.247%، مقترباً من جديد من ذروته فى 19 عاماً البالغة 5.337% المسجلة فى وقت سابق من الأسبوع.

وجاء هذا الارتفاع فى ظل استمرار الضغط على موازنات المتعاملين الرئيسيين جراء جدول لا يهدأ من مبيعات السندات الفيدرالية، إلى جانب إصدارات ضخمة من ديون الشركات لتمويل شركات التكنولوجيا بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي.

ومع تماسك خام برنت قرب 93 دولاراً للبرميل، عقب تهديدات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية تاريخية على طهران، ظلت حركة الناقلات التجارية عبر مضيق هرمز منخفضة بشدة، ما أضاف مزيداً من الضغط الصعودى على العائدات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق