أحمد مغربي
تتجه خريطة السيولة في بورصة الكويت بصورة متزايدة نحو الاستثمار المؤسسي، بعدما كشفت بيانات الأشهر الثمانية الأولى من 2026 عن تسجيل المؤسسات والشركات الكويتية والخليجية والأجنبية مشتريات بقيمة 8.9 مليارات دينار، بما يعادل 66.9% من إجمالي مشتريات السوق خلال الفترة، في مؤشر يعكس الوزن الكبير الذي باتت تشغله هذه الشريحة في حركة التداول.
وتتسق هذه الصورة مع بيانات بورصة الكويت، التي أظهرت أن المؤسسات الاستثمارية استحوذت على 70.08% من إجمالي التداولات، مقابل 29.92% للأفراد، فيما بلغت مشاركة المستثمرين الدوليين 18.79%، لتؤكد البيانات أن الحضور المؤسسي أصبح أحد أبرز ملامح هيكل السوق الكويتي.
وبحسب تقرير حجم التداول في السوق الرسمي طبقا لجنسية وفئة المتداول، بلغت قيمة عمليات الشراء في بورصة الكويت خلال الفترة من أول يناير وحتى 31 أغسطس 2026 نحو 13.4 مليار دينار، وشملت تداول 50.87 مليار سهم من خلال نحو 3.35 ملايين صفقة.
وتظهر قراءة تفصيلية للأرقام أن المؤسسات والشركات استحوذت وحدها على نحو ثلثي مشتريات السوق، فيما توزعت هذه المشتريات بدرجات متفاوتة بين المؤسسات الكويتية والأجنبية والخليجية، لتبقى المؤسسات المحلية صاحبة الوزن الأكبر، مع حضور واضح للمؤسسات الأجنبية في المرتبة الثانية، وتوزع هذا الإجمالي بنحو 7.1 مليارات دينار للمؤسسات والشركات الكويتية، و1.77 مليار دينار للأجنبية، و123.8 مليون دينار للخليجية.
وتصدرت المؤسسات والشركات الكويتية حركة المشتريات المؤسسية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بعدما نفذت مشتريات بقيمة 7.08 مليارات دينار، مقابل مبيعات بلغت نحو 6.86 مليارات دينار، لتسجل صافي مشتريات بلغ 221.7 مليون دينار.
وبحساب حصتها من إجمالي مشتريات المؤسسات والشركات في البورصة، استحوذت المؤسسات والشركات الكويتية على نحو 78.9%، ما يجعلها المحرك الرئيسي للنشاط المؤسسي داخل السوق.
وتعطي هذه النسبة دلالة مهمة على طبيعة التحول الذي تشهده بورصة الكويت، إذ إن ارتفاع الوزن المؤسسي لا يعتمد فقط على تدفقات المؤسسات العالمية، وإنما يستند بدرجة أكبر إلى قاعدة محلية نشطة من المؤسسات والشركات، تتكامل معها الأموال الأجنبية والخليجية.
وجاءت المؤسسات والشركات الأجنبية في المرتبة الثانية، بعدما نفذت مشتريات بنحو 1.77 مليار دينار خلال الفترة، بما يمثل نحو 19.7% من إجمالي مشتريات المؤسسات والشركات.
وتزداد أهمية الرقم عند مقارنته بكامل المشتريات الأجنبية، إذ بلغ إجمالي مشتريات المستثمرين نحو 2.1 مليار دينار خلال أول 8 أشهر من العام، منها نحو 1.8 مليار دينار للمؤسسات والشركات، ونحو 315 مليون دينار للأفراد، وقرابة 2.4 مليون دينار للصناديق الاستثمارية.
وبذلك استحوذت المؤسسات والشركات على 84.8% من إجمالي مشتريات المستثمرين الأجانب، وتعد هذه النسبة من أبرز المؤشرات على تغير طبيعة الحضور الأجنبي في البورصة، إذ يظهر بوضوح أن الجزء الأكبر من الأموال الأجنبية المتداولة في الأسهم الكويتية ذو طابع مؤسسي، وليس مرتبطا بالمستثمر الفرد.
أما المؤسسات والشركات الخليجية، فسجلت مشتريات بقيمة 123.8 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى، مقابل مشتريات للأفراد الخليجيين بقيمة 43.2 مليون دينار ونحو 118.9 ألف دينار للصناديق الاستثمارية الخليجية.
واستحوذت المؤسسات والشركات الخليجية على نحو 1.4% من إجمالي مشتريات المؤسسات والشركات بالجنسيات الثلاث، لتكتمل بذلك صورة التوزيع المؤسسي التي تصدرتها المؤسسات الكويتية، تلتها الأجنبية ثم الخليجية.
وفي مقابل الحضور المؤسسي الكبير، حافظ المستثمرون الأفراد على دور مهم في السيولة، إذ بلغت مشتريات الأفراد الكويتيين والخليجيين والأجانب مجتمعة نحو 4 مليارات دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى.
وجاء الجزء الأكبر منها من الأفراد الكويتيين، الذين نفذوا مشتريات بنحو 3.67 مليارات دينار، فيما بلغت مشتريات الأفراد الأجانب نحو 315 مليون دينار والخليجيين نحو 43.2 مليون دينار.
واستحوذ الأفراد الكويتيون بذلك على نحو 91.1% من إجمالي مشتريات الأفراد، وهو ما يؤكد استمرار المستثمر الفرد المحلي كأحد المكونات الأساسية للسيولة، رغم تفوق المؤسسات والشركات من حيث إجمالي قيمة المشتريات.
وسجل الأفراد الكويتيون كذلك صافي مشتريات بلغ 95.5 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى، بعدما بلغت مشترياتهم نحو 3.7 مليارات دينار.
وتكشف المقارنة أن مشتريات المؤسسات والشركات البالغة 8.9 مليارات دينار تجاوزت ضعفي مشتريات الأفراد البالغة نحو 4 مليارات دينار، بما يقدم صورة مباشرة عن حجم الفارق بين الشريحتين في حركة السيولة.

















0 تعليق