نتنياهو وسموتريتش يطلقان الرصاصة الأخيرة على حل الدولتين.. مئات المستوطنات تبتلع الضفة الغربية المحتلة وتكرس الفصل العنصري.. و"هآرتس": سياسات ثابتة حتى لو تغيرت الوجوه

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نتنياهو وسموتريتش يطلقان الرصاصة الأخيرة على حل الدولتين.. مئات المستوطنات تبتلع الضفة الغربية المحتلة وتكرس الفصل العنصري.. و"هآرتس": سياسات ثابتة حتى لو تغيرت الوجوه, اليوم الخميس 2 يوليو 2026 03:28 مساءً

بينما ينشغل العالم بالحديث عن تسوية سياسية فلسطينية مؤجلة، تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي دفن الدولة الفلسطينية حجرا فوق حجر، عبر سباق استيطاني محموم يعيد رسم الضفة الغربية المحتلة، ويغلق ما تبقى من أبواب حل الدولتين؛ حيث تحول الاستيطان مشروع سياسي معلن لتفكيك الجغرافيا الفلسطينية، وإحلال واقع دائم يجعل قيام دولة فلسطينية أقرب إلى المستحيل.

وفي هذا السياق، كشفت جريدة "هآرتس" الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو تستهدف محو الدولة الفلسطينية من خلال تبني مخططات استيطانية، في مقدمتها مخطط "إيه 1"، والذي يؤمن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش بضرورة تنفيذه كـ"خطوة ذات أهمية كبيرة، تمحو عمليا وهم حل الدولتين"، بحسب قوله في أغسطس 2025.

وأوضحت الجريدة أن "حكومة نتنياهو صدقت على ما لا يقل عن 103 مستوطنات، في حدث استراتيجي يغير خريطة الضفة الغربية"، إلى جانب أكثر من 300 بؤرة استيطانية في مراحل مختلفة من التسوية القانونية، أُقيم أكثر من نصفها في أثناء الحرب على غزة، واقترب وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس من تسوية أوضاع نحو 140 منها.

وتضيف الجريدة: يوجد في أنحاء الضفة الغربية اليوم أكثر من 470 نقطة استيطانية يراد لها أن تمحو أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية؛ حيث ذكر سموتريتش في مقطع فيديو نشره في شبكات التواصل في يناير 2026، وخصصه للرئيس الفرنسي ماكرون، وقال فيه: "هكذا ندفن الفكرة الفلسطينية".

وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرى في الاستيطان خطوة مهمة لمحو حل الدولتين
وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرى في الاستيطان خطوة مهمة لمحو حل الدولتين

وتحظى تلك المخططات الاستيطانية بدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي أوضح في سبتمبر الماضي أنه "لن تقوم دولة فلسطينية"، بحسب جريدة "هآرتس".

تقول حاجيت عوفران من فريق متابعة الاستيطان في حركة "السلام الآن": لم تعد الضفة الغربية مثلما كانت عليه قبل ثلاثة أعوام من خلال المصادقة على المستوطنات الجديدة، والتراجع عن اتفاقيات أوسلو، وسياسات الضم، وتقويض السلطة الفلسطينية، وعمليات التهجير، وهي عمل مشترك بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.

حمى المصادقات على الوحدات الاستيطانية

ووفقا لمعطيات حركة "السلام الآن"، جرت المصادقة على أكثر من 40 ألف وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية حتى نهاية سنة 2025، بينما أعلن سموتريتش هذا الشهر أن العدد وصل إلى 60 ألف وحدة سكنية؛ فضلا عن الإسراع في تكثيف نقاط الاستيطان على امتداد طرقات المنطقة "ج"، بما يخدم رؤية سموتريتش الواردة في "خطة الحسم والسيادة"، والتي تستهدف إنشاء كانتونات فلسطينية منفصلة وإغلاق الباب نهائيا أمام الطموحات الوطنية الفلسطينية.

وتنقل "هآرتس" عن عوفران قولها: فكروا في الرسالة التي تنقلها إسرائيل إلى الجمهور الفلسطيني. فنحن نوضح لهم أنه لا جدوى من محاولة حل الصراع بالطرق السلمية، وندفعهم عمليا نحو حلول راديكالية عنيفة؛ وسموتريتش يعلم أن إضعاف السلطة الفلسطينية يعني تقوية حماس. 

تعمد إسقاط السلطة الفلسطينية

وتضيف "هآرتس": في سبتمبر 2025، وبعد أن أوضح نتنياهو أنه لن يفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، قال وزير المالية إنه سيستخدم كل الوسائل المتاحة لديه لإسقاط السلطة الفلسطينية، التي هي أصلا في حالة انهيار، بما في ذلك جهازها الصحي. 

ويبرز التخطيط المكاني منطقة نابلس، حيث جرت المصادقة على 28 مستوطنة، منها 12 مستوطنة جديدة، وبعضها في مناطق لم يكن فيها أي وجود إسرائيلي في السابق. وتقع 19 من هذه المستوطنات في شمال الضفة الغربية، حيث يمتد أكبر تواصل جغرافي للمناطق المصنفة  ضمن المنطقة "أ" الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الكاملة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

وهناك أيضا المنطقة الواقعة غرب جبل الخليل، حيث جرت المصادقة على ثلاث مستوطنات جديدة، اثنتان منها تقعان في شريط ضيق من المنطقة "ج" يعيش فيه فلسطينيون؛ إضافة إلى المصادقة على أربع مستوطنات حول مدينة أريحا وبلدة العوجا المجاورة.

هل سيتم هز السفينة؟

تقول "هآرتس": تأمل قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي بأن يأتي التغيير في الانتخابات المقبلة، إذا استبدلت حكومة نتنياهو. لكن هل سيكون من الممكن قلب الثورة التي تنفذها الدولة في الضفة الغربية خلال الأعوام الأخيرة؟

تنفيذ المخططات الاستيطانية عمل مشترك بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين
تنفيذ المخططات الاستيطانية عمل مشترك بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين

تقول عوفران: بعض الخطوات قابل للتراجع؛ إذ إن الصلاحيات التي نقلت يمكن إعادتها، والميزانيات يمكن إلغاؤها، ويمكن تغيير أشياء كثيرة جدا بصورة جذرية، لكنها ستتطلب خطوات ناشطة بثمن سياسي باهظ، ولا سيما فيما يتعلق بموضوع الإخلاء. 

وتضيف: ربما تتمكن الحكومة المقبلة من إلغاء إقامة المستوطنات الجديدة، لكن بينما نتحدث الآن، تقام بالفعل مستوطنات على الأرض بصورة غير قانونية، لأن عملية التسوية القانونية لم تكتمل بعد، وبوتيرة متسارعة وميزانية مخصصة لها.

سياسات ثابتة حتى لو تغيرت الوجوه

من جهته، يقول درور إتكيس الباحث في منظمة "كيرم نافوت":من الواضح أن ما جرى خلال السنوات الثلاث ونصف السنة الأخيرة في الضفة الغربية غير قابل للتراجع، فالدولة التي لا تنجح، ولا تريد إخلاء البؤر الاستيطانية التي أقيمت على أراضي السلطة الفلسطينية بهدف التسبب بانهيار اتفاقيات أوسلو، من المؤكد أنها لن تخلي أكثر من 200 بؤرة استيطانية أقيمت خلال عمر الحكومة الحالية.

ويختتم إتكيس قائلا: إن إخلاء هذه البؤر والمستوطنات، أو حتى جزء صغير منها، سيلزم الدولة باستخدام عنف لم يستخدم سابقا ضد المستوطنين في الضفة الغربية. ومن الصعب أن نتخيل أن نفتالي بينت، المدير العام السابق لمجلس مستوطنات الضفة الغربية، سيدخل في مواجهة كهذه مع أصدقائه وشركائه، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جادي آيزنكوت، الذي التقطت له قبل بضعة أشهر صور في إحدى أكثر البؤر الاستيطانية عنفا في الضفة. وستواصل إسرائيل، خلال الأعوام المقبلة، تعميق تورطها في مستنقع الفصل العنصري الذي صنعته وربته بيديها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق