نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ألمانيا أمام اختبار جديد في مواجهة الهجمات الروسية الهجينة، ما القصة؟, اليوم الأحد 30 أغسطس 2026 10:41 صباحاً
لا تبدو حادثة الطائرة المسيرة، التي استهدفت مطار لايبزيج في 5 أغسطس الجاري، مجرد واقعة أمنية منفصلة في الحسابات الألمانية، بل تحولت إلى اختبار سياسي لقدرة برلين على التعامل مع ما تعتبره تهديدا روسيا يتجاوز حدود الحرب في أوكرانيا، وسط تقارير إعلامية تؤكد عزم المستشار الألمانى فريدريش ميرتس اتخاذ عن عقوبات ألمانية ضد روسيا خارج إطار الاتحاد الأوروبى تشمل طرد دبلوماسيين وإغلاق "البيت الروسي" فى برلين.
وإذا قررت الحكومة الألمانية تحميل موسكو المسؤولية رسميا وفرض عقوبات جديدة، فإن ذلك قد يوسع نطاق المواجهة بين روسيا وألمانيان ردا على ما وصفه ميرتس بـ"الهجمات الهجينة"، مضيفا: يظهر هجوم الطائرة المسيرة في لايبزيج، من بين أمور أخرى، أننا نواجه تهديدات حقيقية للغاية؛ والحكومة الفيدرالية ستجعل المسؤولين عن الهجمات الهجينة يدفعون الثمن؛ وسيدفعون ثمن ذلك"، ما يعكس استعدادا سياسيا ألمانيا لاتخاذ موقف أكثر تشددا.
هل تتجه ألمانيا إلى رفع سقف المواجهة؟
لا ترتبط أهمية حادثة لايبزيج فقط بالطائرة المسيرة أو بالمتفجرات التي عثر عليها، وإنما بالمكان الذي وقعت فيه والهدف الذي يعتقد أنها استهدفته؛ حيث يمثل المطار منشأة حيوية لحركة الشحن، كما توجد فيه طائرات أوكرانية من طراز "أنطونوف" منذ اندلاع الحرب.
وبحسب تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، فإن هناك العديد من الخيارات المطروحة أمام المستشار الألماني، من بينها زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا، وهو ما يعني أن الرد المحتمل قد يجمع بين الضغط المباشر على موسكو وتعزيز قدرة كييف على مواجهة روسيا.
لكن خيار زيادة الدعم العسكري الأوروبي لكييف يحمل في المقابل مخاطر تصعيدية؛ فكلما ارتفع مستوى الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا، أصبحت موسكو أكثر قدرة على تقديم هذه الإجراءات باعتبارها دليلا على انخراط الدول الأوروبية مباشرة في الصراع، وهو ما قد يدفعها إلى توسيع أدوات الضغط غير التقليدية على الدول الداعمة لكييف.
وتعكس التصريحات الصادرة من موسكو تحذيرات من أن روسيا دخلت مرحلة جديدة من المواجهة مع أوروبا، وصفت بـ"الحرب الجليدية"، معتبرة أن العلاقات الروسية الحالية مع الغرب أصبحت أكثر سوءا مما كانت عليه خلال الحرب الباردة، بحسب رئيس لجنة سياسة المعلومات في مجلس الاتحاد الروسي، أليكسي بوشكوف.
هل تتحول عقوبات برلين إلى موقف أوروبي موحد ضد موسكو؟
ويمنح توقيت الإعلان المحتمل عن الإجراءات الألمانية أهمية إضافية، إذ يأتي قبل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء المقبل في أيرلندا، ما يفتح الباب أمام تحويل الحادثة من ملف ألماني إلى قضية أوروبية. وإذا نجحت برلين في ربط إجراءاتها بعقوبات أوروبية جديدة، فإن موسكو ستواجه جبهة أوسع بدلا من إجراء ألماني منفرد.
وفي السياق، حثت مجموعة من الدول الاتحاد الأوروبي (إسبانيا وبولندا وهولندا والسويد) على إعادة النظر في خطة متعثرة لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في دعم أوكرانيا، في ظل تجدد التحديات التمويلية التي تواجهها كييف.
هل تملك برلين أدلة كافية لتحميل روسيا المسؤولية رسميا؟
مع ذلك، فإن أكبر نقطة ضعف في الموقف الألماني تتمثل في الفجوة بين الاستنتاج الاستخباراتي والإثبات الرسمي. فالتقارير الإعلامية التي تشير إلى مسؤولية روسية، بما فيها ما نقل عن مسؤولين أمريكيين، لا تعادل بالضرورة تحقيقا رسميا مكتملا. ولهذا تتمسك الحكومة الألمانية حتى الآن بضرورة استكمال التحقيق.
وبحسب المراقبين، عناك مخاوف من أن تفرض برلين عقوبات واسعة على موسكو، ثم تظهر لاحقا معلومات تناقض فرضية المسؤولية الروسية، ما قد يضعف موقف الحكومة داخليا وأوروبيا.
وفي المقابل، فإن ثبوت تورط موسكو، سوف يجعل من حادثة استهداف مطار لايبزيج ورقة قوية في يد ميرتس لتبرير الانتقال إلى سياسة أكثر صرامة تجاه روسيا؛ خصوصا أن التحقيقات الأولية ترصد أن ثلاث طائرات مسيرة شاركت –بالفعل- في محاولة الهجوم على طائرة الشحن الأوكرانية "إيه إن- 124"، داخل المطار، وأن الضربة المخطط لها كانت تهدف لأن تكون أوسع نطاقا مما أعلن عنه سابقان وفق "بوليتيكو".
كما صرح مسؤولون أمريكيون مطلعون على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالحادثة لجريدة "وول ستريت جورنال" الأمريكية بأن "الطائرة المسيرة التي كانت تحمل متفجرات تعود على الأرجح للحكومة الروسية".
إلى أين تقود المواجهة الألمانية الجديدة مع موسكو؟
تكشف قضية لايبزيج في النهاية عن تحول أوسع في طبيعة الحرب الروسية الأوكرانية. فالمواجهة لم تعد محصورة في خطوط القتال داخل أوكرانيا، وإنما باتت تمتد إلى المجال الأمني والسيبراني والاستخباراتي وإلى البنية التحتية الأوروبية.
وبالتالي، فإن السؤال الأساسي أمام ألمانيا لم يعد فقط من يقف وراء طائرة لايبزيج؟، وإنما كيف ستتعامل أوروبا مع مرحلة قد تصبح فيها المسيرات وعمليات التخريب والتهديدات الهجينة أدوات دائمة في الصراع بين روسيا والغرب. وبينما تحاول برلين بناء سياسة ردع تمنع انتقال الحرب إلى أراضيها، يبقى التحدي الأصعب هو الحفاظ على هذا الردع دون تحويل كل حادث أمني إلى خطوة جديدة نحو مواجهة مباشرة مع موسكو، بحسب المراقبين.


















0 تعليق