من التراضي إلى القضاء، علاء عمار يقدم 6 توصيات لضبط المهر المؤجل وحماية حق الزوجة

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من التراضي إلى القضاء، علاء عمار يقدم 6 توصيات لضبط المهر المؤجل وحماية حق الزوجة, اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026 08:19 مساءً

شارك القاضي علاء صبري عمار، رئيس محكمة الاستئناف، في أعمال الجلسة العلمية الخامسة للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، والتي جاءت تحت عنوان: (التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحولات القيمية والنفسية - تحديات البناء والمعالجة)، من خلال بحثه المعنون: «أثر التضخم النقدي الحاد في الوفاء بالمهر المؤجل.. دراسة فقهية مقاصدية»، الذي تناول إشكالية التضخم النقدي الحاد وأثره على الوفاء بالمهر المؤجل، بوصفه من أبرز النوازل المالية المعاصرة

مؤتمر التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى

وذلك ضمن أعمال المؤتمر الذي نظمته دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبمشاركة من كبار العلماء والمتخصصين من مختلف دول العالم، تحت عنوان: (التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية).


وخلال استعراضه للبحث المقدم وأوضح القاضي علاء عمار، إننا في أمس الحاجة إلى النظر في المهر المؤجل لا باعتباره رقما جامدا فحسب، بل باعتباره حقًا ماليًا يتصل بمقاصد العدل وحفظ المال ورفع الضرر؛ فالمبلغ المثبت في وثيقة الزواج يمثل قيمة اسمية، بينما تتمثل قيمته الحقيقية في قدرته على الوفاء بالمقصود المالي منه عند حلول الأجل، وقد يظل الفرق بين القيمتين في حدود التغير المعتاد، وقد يتسع بسبب التضخم الحاد حتى يؤثر في حقيقة الحق المالي وآثاره الاقتصادية

 

مشيرا إلى أن النقود الورقية المعاصرة تؤدي وظيفتها بوصفها ثمنًا، ووسيطًا للتبادل، ومقياسًا للقيم، إلا أن قوتها الشرائية قد تتراجع بدرجات متفاوتة بفعل التضخم، ومن هنا تنشأ الفجوة بين القيمة الاسمية للمهر المؤجل، وهي المبلغ المدون في وثيقة الزواج، وبين قيمته الحقيقية، أي قدرته على شراء السلع والخدمات عند الوفاء. وقد يكون هذا الفرق يسيرًا لا يخرج عن التقلب المعتاد في الأسعار، وقد يبلغ في بعض الأحوال حدًا فاحشًا يفضي إلى تآكل جانب جوهري من الحق المالي للزوجة، أو إلى تحميل الزوج الالتزام الذي يتجاوز قدرته على الوفاء إذا عولجت المسألة من غير ضوابط عادلة.

 

وبين "عمار" أن تأجيل جزء من المهر، ولا سيما إذا امتدت مدته إلى وقت الطلاق أو الوفاة، يثير إشكالًا معاصرًا دقيقًا حين تتغير قيمة النقود التي سمي بها المهر، وتضعف قدرتها على الوفاء بالمقصود المالي الذي كانت تمثله عند ثبوته في الذمة، وتتصل هذه الإشكالية بأصل فقهي مستقر، هو أن الديون تقضى بأمثالها، غير أن تنزيل هذا الأصل على المهر المؤجل يقتضي قدرًا من التأمل؛ لأن المهر، وإن كان دينًا ثابتًا في ذمة الزوج بعد استقراره، لا ينشأ عن قرض أو معاوضة تجارية محضة، بل يرتبط بعقد الزواج، وبأحكام الأسرة، وبالعرف الذي ينظم صور تعجيله وتأجيله

تحقيق التوازن بين التأصيل الفقهي والتطبيق الإفتائي والقضائي المعاصر

 مشيرا أن الهدف من بحثه ليس تجاوز أصل الوفاء بالمثل، أو فتح باب تعديل الالتزامات بلا معيار، وإنما الهدف هو  مدى كفاية التطبيق المجرد لهذا الأصل عند التضخم الفاحش، في ضوء خصوصية المهر، وقواعد رفع الضرر، وتحقيق العدل، ومراعاة قدرة الطرفين، من خلال تقديم معالجة فقهية مقاصدية متوازنة لأثر التضخم في المهر المؤجل، تجمع بين صيانة الحق المالي، ومراعاة ثوابت الشريعة، وتحقيق التوازن بين التأصيل الفقهي والتطبيق الإفتائي والقضائي المعاصر.

وكشف "عمار" أن بحثه انتهى إلى عدد من النتائج، من أبرزها أن المهر المؤجل حق مالي ثابت في ذمة الزوج، إلا أنه يتمتع بخصوصية، إذ يشترك مع الديون المؤجلة في حلول الأجل ووجوب الوفاء، كما أن أحكام النقود القديمة لا تنقل إلى النقود الورقية المعاصرة التي تقوم على الثمنية إلا بعد تحقيق أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما، مبينا أن الخلاف في المسألة لا يدور بين القول بإزالة الضرر والقول بإبقائه، وإنما يتعلق بتحديد الضرر الحقيقي، وتعيين الطرف الذي وقع عليه، واختيار الوسيلة العادلة لإزالته، فضلا عن أن التضخم يختلف عن الكساد، ولا يصح القياس بين الحالتين مباشرة، وأن ليس كل تغير في الأسعار مؤثرا في المهر المؤجل، وإنما العبرة بالتثبت مما إذا كان التضخم فاحشا أم لا، كما خلص البحث إلى أنه لا يثبت اعتبار القيمة أو استخدام مؤشر اقتصادي على نحو آلي؛ فمؤشر أسعار المستهلك، وسعر الصرف، وسائر البيانات الاقتصادية تعد أدوات لإثبات الواقع وتقدير الضرر، وليست مصادر مستقلة للحكم أو معادلة ملزمة في جميع الحالات، وتقتضي العدالة موازنة حق الزوجة وقدرة الزوج، بحيث لا يفضي التطبيق الجامد للمبلغ الاسمي إلى بخس حق الزوجة عند الضرر الفاحش، كما لا تتحول المعالجة إلى التزام مرهق لا يطيقه الزوج، ويظل الميزان هو التثبت من الضرر، ومراعاة ظروف الطرفين، وتحقيق الصلح العادل عند الإمكان.

وأشار "عمار" إلى أن البحث أوصى بست توصيات، تمثلت الأولى في ضبط معيار التضخم الفاحش عبر معايير مرنة تعتمد على تقدير أهل الخبرة للضرر الواقعي، لا على نسبة رقمية واحدة تصلح لكل زمان ومكان، والثانية في إنشاء مسار استثنائي لمنازعات التضخم الفاحش، يبدأ بالتراضي عند الاستحقاق، ثم بالوساطة أو التحكيم، ثم بالقضاء عند تعذر الاتفاق، والثالثة في إعمال قاعدة تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال في نطاقها الصحيح؛ فالمقصود بها إعادة تحقيق المناط في واقع النقود الورقية والتضخم، لا تعطيل النصوص أو تجاوز القرارات الشرعية من غير مسوغ، والرابعة في تعزيز الفتوى الجماعية والتنسيق بين الفقهاء والاقتصاديين والقضاة؛ إذ إن المسألة تتداخل فيها المعرفة الشرعية والاقتصادية والقانونية، وتحتاج إلى معايير أكثر استقرارا وقابلية للتطبيق، والخامسة في تطوير وثائق الزواج، ويستحسن بيان العملة، ومقدار المعجل والمؤجل، وبيان التاريخ، وأي اتفاق صحيح بين الطرفين؛ للحد من الجهالة والنزاعات، والسادسة في إعداد ضوابط قضائية مكتوبة تبين عناصر تقدير التضخم الفاحش، وتاريخ التقدير، ومدة التأجيل، ومقدار الضرر، وحال الزوج؛ بما يعزز اتساق الأحكام ويقلل التباين، فضلا عن توسيع دائرة التواصل بين الجهات الإفتائية الرسمية؛ لتقييم الحلول القائمة، وقياس أثرها في تحقيق العدل ورفع الضرر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق