فن للتسلية فقط !

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فن للتسلية فقط !, اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026 12:16 مساءً

هل خُلق الفن للتسلية؟! سؤال قد يبدو فلسفيا عميقا، لكنه في اعتقادي أبسط من ذلك بكثير! والإجابة على هذا السؤال تحدد مدى الجدية التي يتعين علينا أن نتمسك بها عند مناقشة الأعمال الفنية والبحث في مضمونها، ولو كان الفن عموما كما يراه البعض مجرد وسيلة للمتعة والتسلية، لأصبحنا مطالبين بالإجابة على سؤال واحد محوري عند تقييم أي عمل فني، هذا السؤال هو ببساطة: هل هذا العمل ممتع ومسل أم لا؟، ثم ينتهي الأمر!
 

لكن الفن في اعتقادي أهم وأكبر من أن يكون مجرد وسيلة للتسلية، لأن المتعة التي من المفترض في الفن أن يحققها، ليست مجرد طريقة لتمضية أوقات الفراغ، بل تشمل تلك المتعة ما يمكن تسميته متعة الفهم، أن يتأمل المتلقي ما يطرحه العمل الفني من قضايا، ويقرر بعدها الانحياز لوجهة نظر دون غيرها في تلك القضايا، بل وربما يساعد الفن المتلقي في فهم نفسه، دوافعه، أحلامه، نقاط ضعفه أو قوته، كل ذلك برسائل مشفرة، هي أبعد ما يكون عن الخطاب المباشر أو الوعظي!


أقول كل ذلك بمناسبة هوجة الأفلام والمسلسلات المستوحاة من أحداث حقيقية، وهذا في حد ذاته ليس عيبا، ولا يعبر بأي حال عن فقر في الخيال، أو عجز عن ابتكار قصص لها نفس التأثيردون أن  تستند إلى وقائع حقيقية، لكن عندما يصبح الأمر قريبا من الظاهرة، يكون من حقنا بل ومن واجبنا أن نتأمل الموقف باحثين عن أسبابه.


وإذا عدنا بالذاكرة للوراء قليلا، سوف نلاحظ أن الأعمال الفنية التي استوحى المؤلفون أحداثها من وقائع حقيقية، هي قليلة جدا مقارنة بعدد الأعمال من نفس النوع خلال السنوات الأخيرة.


نستطيع أن نحصي بشكل أقرب للدقة أعمال الماضي المأخوذة من أحداث حقيقية، وسوف نلاحظ أن تلك الأعمال لم تكن مهمومة في المقام الأول بتوثيق حدث، أو تجسيد القصة بحذافيرها كما حدثت في الواقع، ولكن كان الواقع مجرد مدخل يستغله الكاتب لطرح رؤية تتجاوز القصة الحقيقية وأبطالها إلى تشريح المجمتع كله، وأبرز مثال على ذلك، رواية اللص والكلاب لنجيب محفوظ، ثم الفيلم المأخوذ عننها ويحمل نفس الاسم من إخراج كمال الشيخ وبطولة شكري سرحان وشادية!


لكن مع تراجع القدرة على  قراءة وتفسير الظواهر الاجتماعية من جانب المؤلفين، وربما خوفهم من التورط في مشكلة من أي نوع في حالة اجتهادهم في التفسير، وصل الأمر أن الناس أصبحوا يحاسبون صناع الأعمال الفنية عند تدخلهم بإضافة حدث أو ملمح درامي ليس له أصل في القصة الحقيقية، مثلما حدث مؤخرا مع مسلسل لعبة جنهم عندما هاجم المؤثرون على منصات التواصل المسلسل لمجرد أنه قدم بطل القصة باعتباره شيخ، لأن ذلك لم يكن يحدث لبطل الجريمة الحقيقي في الواقع!


لهذا الحد أصبح الفن ممنوعا من طرح وجهات نظر، ومطالبا عند تقديم قصة من الواقع أن يلتزم حرفيا بأحداثها، دون إضافة أو تعديل، حتى لو كانت تلك الإضافة أو هذا التعديل يخدم رؤية العمل الفني لقضية اجتماعية ما، ويعني ذلك ببساطة أن الناس تريد إلزام الفن بأن يكون فقط وسيلة للتسلية، وتمضية وقت الفراغ!

وإذا أخذنا في الاعتبار التأثير الجبار لمنصات التواصل، وتحول ملايين الأشخاص إلى نقاد، ينتقدون الأعمال الفنية دون دراية أو إلمام بقواعد الفن، بل وأحيانا لتصفية حسابات مع طرف هنا أو هناك، سنعرف لماذا اختار مؤلفو الأفلام والمسلسلات أن يؤثروا السلامة، فيفتحوا مخازن المحاكم والنيابات ليأخذوا من حكاياتها المثيرة قصصا لأعمالهم الفنية، دون تدخل منهم، أو محاولة لتفسير الجريمة وتأصيل جذورها.. 

حيث أن الاختيار الأكثر أمانا، والوسيلة الأضمن لراحة البال، هي أن نروي ما حدث، دون تدخل أو محاولة للتفسير، ويكفي أن يتسلى الكاتب بالكتابة، ويتسلى المتلقي بالمشاهدة!

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق