الواقع الافتراضي: يضخم صوت الرفض ويخفي جزءا من الواقع

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الواقع الافتراضي: يضخم صوت الرفض ويخفي جزءا من الواقع, اليوم الخميس 9 أبريل 2026 12:40 صباحاً

إذا أردت أن تدمر أحلامك ونفسيتك أحيانا قد لا تحتاج لأكثر من تعليق واحد ليفسد إحساسا كاملا عليك، لحظة الحماس التي تسبق زر النشر يليها الترقب ثم الكلمة العابرة من الشخص الذي لا تعرفه وتظل عالقة في ذهنك كأنها الحقيقة، كأننا بعدها للحظة نسينا لماذا نشرنا وننشغل فقط بكيف رآنا الآخرون!

في الواقع الافتراضي ومواقع التواصل لا نرى الحقيقة كاملة بل جزءا منها فقط، لكن المشكلة أن هذا الجزء ليس عادلا فهو يبرز صوت الرفض ويضخمه بشكل واضح ويخفي ملامح القبول لأنه غالبا صامت، لنفترض أنك نشرت صورة لطبق صنعته بنفسك، مر عليه ثلاثون شخصا، عشرة أعجبهم الشكل لكنهم لم يكتبوا شيئا، وخمسة شاهدوا الصورة ومروا دون اهتمام، ثم أتى شخص واحد فقط وكتب تعليقا: الطبق ليس جيدا، حينها الذي سيبقى في ذهنك في الغالب هذا التعليق وحده، وهنا يظهر الخلل، فالواقع يقول إن هناك قبولا وربما إعجابا بالطبق لكنك لم تره، ما رأيته فقط هو الرفض لأنه كتب بصوت واضح فتحول هذا الصوت الصغير إلى شعور كبير بداخلك وكأنه يمثل رأي الجميع أو أنه الحقيقة.

الواقع الافتراضي لا يكذب لكنه لا يقول كل الحقائق، هو فقط يعرض ما يكتب لا ما يشعر الناس به، لذلك يبدو الرفض وكأنه الأكثر انتشارا مع أنه في الحقيقة قد يكون الأقل، ومع تكرار هذه المواقف علينا، بدأنا في تغيير طريقتنا، أصبحنا نتردد قبل أن النشر ونفكر كثيرا بل وأحيانا نتجنب المشاركة من الأساس ليس لأنه فشل منا بل لأننا صدقنا صورة غير مكتملة عن أنفسنا مفادها الرفض.

في الحياة الواقعية الأمر مختلف، فقد يعجب الناس بشيء تقدمه لكنهم لا يعبرون دائما، وقد يرفض شخص ما أمرا لكن رأيه لا يلغي آراء الآخرين حوله، الفرق أن الواقع هادئ بينما الواقع الافتراضي يضخم ما يقال بصوت عال، لهذا من المهم أن نضع كل شيء في حجمه الطبيعي، فليس كل رفض يعني الفشل وليس كل صمت يعني عدم القبول، أحيانا الحقيقة ببساطة هي أن هناك من أعجبه ما قدمت لكنه لم يقل شيئا.

NevenAbbass@

أخبار ذات صلة

0 تعليق