دراسة جديدة لكاوست تستكشف كيفية استجابة الخلايا للإجهاد الحمضي

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دراسة جديدة لكاوست تستكشف كيفية استجابة الخلايا للإجهاد الحمضي, اليوم الاثنين 11 مايو 2026 05:01 مساءً

كشفت دراسة جديدة أجرتها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) أن استعادة جزيء خلوي رئيسي يشارك في إنتاج الطاقة يمكن أن يعكس جزئيًا آثار الإجهاد الحمضي في الخلايا والأنسجة البشرية.

وتبحث الدراسة، المنشورة في المجلة العلمية Communications Biology، في كيفية استجابة الخلايا للظروف الحمضية الطفيفة. ورغم شيوع هذه الظروف في الأورام والأنسجة الملتهبة والأعضاء المتقدمة في العمر، فإن تأثيراتها المباشرة على الخلايا لا تزال غير مفهومة بشكل تام. وحتى الارتفاع الطفيف في حموضة البيئة المحيطة بالخلايا يمكن أن يخل بوظائفها الطبيعية.

وقال البروفيسور مو لي، الأستاذ المشارك في العلوم الحيوية في كاوست "باستخدام نظام مفاعل حيوي يُتَحَكَّم فيه بدقة، أظهرنا أن الحموضة الطفيفة قادرة على إحداث اضطراب كبير في آليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وإضعاف وظائف الميتوكوندريا، وتحفيز استجابات الإجهاد الخلوي". وأضاف أن تزويد الخلايا بجزيء مرتبط بطول العمر تمت دراسته على نطاق واسع يمكن أن يعيد جزئياً الوظيفة الأيضية، ويحسن صحة الخلايا في ظل الإجهاد الحمضي.

وأضاف لي أن النتائج تسلط الضوء على الحموضة بوصفها عاملًا مساهمًا في تطور الأمراض مثل السرطان والالتهابات ، مشيرًا إلى أنها تفتح المجال أمام استراتيجيات محتملة لحماية الخلايا ودعم صحة الإنسان.

وتُعد حموضة الأنسجة سمة معروفة في أمراض مثل السرطان والالتهابات المزمنة، ومع ذلك، فإن آثارها المباشرة على الخلايا البشرية لا تزال غير مفهومة جيدًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى صعوبة التحكم التجريبي الدقيق تحت هذه الظروف. وفي هذه الدراسة، استخدم باحثو كاوست نظامًا يُدار بدقة لعزل تأثيرات درجة الحموضة (pH) عن بقية المتغيرات.

وقالت الدكتورة يينغزي تشانغ، باحثة ما بعد الدكتوراه، إن فريق كاوست طوّر إطارًا بحثيًا جديدًا متعدد التحليل الحيوي (الأوميكس) يربط بين الحموضة وإعادة برمجة الأيض، وتنشيط الاستجابة المناعية، واضطراب استقرار الجينوم الميتوكوندري، مدعومًا بمجموعات بيانات متكاملة في مجالات علم الأيض، وعلم النسخ الجيني، وعلم التعبير الجيني.

وأشارت الدراسة إلى الصلة الوثيقة بين الإجهاد الحمضي واستقلاب مركب نيكوتيناميد أدينين ثنائي النوكليوتيد (NAD⁺)، ما يشير إلى إمكانية تطوير تدخلات علاجية مستقبلية في ضوء هذه الصلة. ويستند نظام المفاعل الحيوي المستخدم في الدراسة إلى أبحاث سابقة بالتعاون مع مختبر البروفيسور كارلوس دوارتي، الذي طور نظامًا يتحكم بالغازات لتنظيم عوامل عضوية مثل درجة الحموضة والأكسجين بدقة عالية، بما يسمح بمحاكاة أكثر واقعية للبيئات الحيوية داخل الجسم.

وقال الدكتور سمحان السُليمي، خريج درجة الدكتوراه من كاوست وزميل برنامج ابن رشد حاليًا "توفر هذه النتائج أول توصيف متعدد التحليل الحيوي (الأوميكس) لاستجابات الخلايا البشرية للحموضة ضمن بيئة مضبوطة، كما تحدد المسارات البيولوجية الكامنة والأهداف المحتملة للدراسة والتدخل العلاجي مستقبلًا". وأضاف أن الباحثين حددوا استنزاف مركّب (NAD⁺) بوصفه إحدى الآليات الرئيسية وراء هذه التأثيرات، وأظهروا أن استعادة مستوياته عبر مكملات النياسيناميد مونونوكليوتيد (NMN) تسهم جزئيًا في استعادة وظائف الخلايا وتقليل اضطراب الميتوكوندريا.

وأشار السُليمي إلى أن النتائج توحي بأن الحموضة ليست مجرد ناتج ثانوي للمرض، بل عامل نشط يقود اضطراب وظائف الخلايا، مع ما يحمله ذلك من دلالات مرتبطة ببيولوجيا الأورام وتطور السرطان، وتدهور العمليات الأيضية المرتبط بالشيخوخة، إضافة إلى العوامل البيئية والعضوية المؤثرة في التوازن الحمضي داخل الجسم. كما أن تحديد استعادة (NAD⁺) كمسار تدخل علاجي محتمل يربط هذه الدراسة بمجالات أوسع في أبحاث الأيض وطول العمر، وقال "تحمل هذه النتائج أهمية عالمية واسعة، إذ تُعد الحموضة الطفيفة سمة مشتركة في العديد من الحالات، بما يشمل السرطان، والشيخوخة، واضطرابات الأيض، والأمراض الالتهابية".

وتنسجم هذه النتائج مع الأولويات البحثية الأوسع لكاوست في مجالي الصحة والشيخوخة، ولا سيما في فهم كيفية استجابة عمليات الأيض الخلوية لعوامل الإجهاد. وقد شارك في هذا العمل التعاوني عدد من المجموعات البحثية داخل كاوست، من بينها فرق البروفيسور مو لي، والبروفيسور كارلوس دوارتي، والبروفيسور بيير ماجيستريتي، إلى جانب باحثين آخرين وشركاء دوليين مثل Altos Labs في الولايات المتحدة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق