كوريا في قلب مهرجان أفلام السعودية... والسينما لغة جديدة للتقارب بين البلدين

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كوريا في قلب مهرجان أفلام السعودية... والسينما لغة جديدة للتقارب بين البلدين, اليوم الاثنين 29 يونيو 2026 11:08 صباحاً

لم تعد السينما في المملكة مجرد صناعة ناشئة أو منصة لعرض الأفلام، بل أصبحت إحدى أدوات الدبلوماسية الثقافية وبناء الشراكات الدولية. ومن هذا المنطلق، اكتسب حضور سفير جمهورية كوريا لدى المملكة العربية السعودية في الأمسية التي نظمتها جمعية السينما بـ«سينماتك الخبر» دلالة تتجاوز البروتوكول، ليعكس تقاربًا متناميًا بين تجربتين تؤمنان بأن الثقافة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب، وأن السينما أصبحت لغة عالمية للحوار والتأثير.

وأقامت جمعية السينما، مساء السبت، حفل استقبال بحضور السفير الكوري والوفد المرافق له، وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الحالي والسابق، إلى جانب ضيوف الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، في أمسية احتفت بمنجزات الجمعية، وفتحت في الوقت ذاته آفاقًا جديدة للتعاون الثقافي والسينمائي بين المملكة وجمهورية كوريا، وذلك ضمن فعاليات المهرجان وبرنامج «أضواء على السينما الكورية»، الذي يعرّف الجمهور السعودي بإحدى أبرز التجارب السينمائية العالمية وأكثرها تأثيرًا خلال العقود الأخيرة.

واستقبلت الأمسية ضيوفها بتجربة ثقافية كورية تفاعلية أتاحت لهم ارتداء الزي التقليدي «الهانبوك» والتعرف إلى أحد أبرز رموز الثقافة الكورية، قبل أن تتواصل بمعزوفات موسيقية عكست ثراء الإرث الثقافي الكوري، في مشهد جسّد كيف يمكن للفنون أن تتجاوز حدود العرض إلى صناعة حوار ثقافي مباشر بين الشعوب.

وخلال الحفل، استعرض الرئيس التنفيذي لجمعية السينما، هاني الملا، أبرز المنجزات التي حققتها الجمعية خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن ما تحقق يمثل قاعدة تنطلق منها الجمعية نحو مرحلة جديدة من التطور المؤسسي، عبر مبادرات تستهدف دعم صناعة السينما، وتمكين صناع الأفلام، وتعزيز الثقافة السينمائية في المجتمع. كما عُرض فيلم «مسيرة ومنجز»، الذي وثّق أبرز المشاريع والشراكات التي أنجزتها الجمعية خلال فترة مجلس الإدارة السابق، وما تحقق في مجالات العروض السينمائية، والبرامج المهنية، والإصدارات المعرفية، والمبادرات النوعية الداعمة للحراك السينمائي السعودي.

وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية السينما الدكتور عبدالرحمن الغنام أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال البناء على هذه المنجزات، وتوسيع الشراكات المحلية والدولية، بما يعزز دور الجمعية في دعم القطاع السينمائي وتمكين المواهب الوطنية، فيما شدد سفير جمهورية كوريا في كلمته على أن السينما أصبحت من أكثر أدوات الحوار الحضاري تأثيرًا، بما تمتلكه من قدرة على تعزيز التواصل والتفاهم بين الثقافات.

ويحمل الحضور الكوري في مهرجان أفلام السعودية دلالة خاصة؛ إذ تُعد كوريا الجنوبية اليوم واحدة من أبرز القوى السينمائية عالميًا، بعد أن نجحت في بناء صناعة متكاملة تقوم على الهوية الثقافية، والدعم المؤسسي، والقدرة على المنافسة الدولية. وقد أسهمت أعمالها في إعادة رسم خريطة السينما العالمية، وفي مقدمتها فيلم «باراسايت» الذي حقق إنجازًا تاريخيًا بفوزه بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم، فيما يُعد مهرجان بوسان السينمائي الدولي أحد أهم المهرجانات السينمائية في آسيا ومنصة رئيسة لاكتشاف المواهب وصناعة الشراكات.

ولم يقتصر الاهتمام بهذه المشاركة على المملكة، بل حظيت الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية بتغطيات في وسائل ومؤسسات ثقافية كورية، رأت في برنامج «أضواء على السينما الكورية» خطوة مهمة لتعزيز التبادل الثقافي، ووصفت المهرجان بأنه منصة واعدة لتوسيع التعاون بين صناع الأفلام في البلدين، وفتح مجالات جديدة للتدريب والإنتاج المشترك وتبادل الخبرات. كما أشارت تلك التغطيات إلى أن التعاون مع مهرجان بوسان الدولي للأفلام القصيرة يعكس انتقال العلاقات الثقافية السعودية الكورية إلى مرحلة أكثر نضجًا، تقوم على شراكات مؤسسية طويلة الأمد تتجاوز تبادل العروض السينمائية إلى بناء منظومة تعاون مستدامة.

ويأتي هذا التقارب في وقت تعمل فيه المملكة، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، على ترسيخ الصناعات الثقافية والإبداعية بوصفها أحد روافد الاقتصاد الوطني، بينما تُعد التجربة الكورية نموذجًا عالميًا في تحويل الثقافة المحلية إلى صناعة ذات تأثير اقتصادي وثقافي واسع، الأمر الذي يجعل التعاون بين الجانبين فرصة لتبادل الخبرات والاستفادة من أفضل الممارسات في مجالات الإنتاج، والتدريب، والتطوير المهني، وصناعة المحتوى.

واختُتمت الأمسية بتكريم الوفد الكوري وأعضاء مجلس إدارة جمعية السينما الحالي والسابق، وسط أجواء صاحبها تقديم الضيافة الكورية التقليدية، إلا أن الرسالة الأهم التي خرجت بها الأمسية تجاوزت مراسم الاحتفاء؛ إذ أكدت أن السينما السعودية تدخل مرحلة جديدة، لا يقتصر طموحها فيها على إنتاج الأفلام، بل يمتد إلى بناء شراكات ثقافية ومعرفية مع أبرز التجارب العالمية، بما يعزز حضور المملكة بوصفها شريكًا فاعلًا في صناعة السينما والثقافة على المستوى الدولي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق