مصر والصين، زيارة شي جين بينج للقاهرة تفتح ملفات التجارة والاستثمار والصناعة والصادرات.. خبراء: تعزيز التعاون الاقتصادي وتوطين الصناعة وزيادة الصادرات أبرز المكاسب

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مصر والصين، زيارة شي جين بينج للقاهرة تفتح ملفات التجارة والاستثمار والصناعة والصادرات.. خبراء: تعزيز التعاون الاقتصادي وتوطين الصناعة وزيادة الصادرات أبرز المكاسب, اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 05:32 مساءً

تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج المرتقبة إلى مصر في توقيت تكتسب فيه العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين زخما متزايدا، بالتزامن مع تحركات لتعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وعلى رأسها اليوان الصيني والجنيه المصري.

وتعيد الزيارة إلى الواجهة سؤالا ظل مطروحا على الساحة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، هل يستطيع اليوان الصيني أن يتحول تدريجيا من عملة صاعدة ومنافس محتمل الدولار إلى أداة فعلية في التجارة المصرية الصينية؟ ويكتسب السؤال أهمية خاصة بعد رفع قيمة اتفاقية مبادلة العملات بين البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني إلى 30 مليار يوان، بما يعزز قدرة البلدين على استخدام العملات المحلية في تسوية جانب من المعاملات التجارية والمالية بينهما.

من مستقبل اليوان إلى استخدامه فعليا

وفي هذا الإطار، أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن اليوان الصيني أصبح من أبرز العملات المنافسة الدولار، مشيرة إلى أن إدراجه ضمن سلة حقوق السحب الخاصة يعزز مكانته داخل النظام الاقتصادي العالمي.

وأوضحت الحماقي في تصريحات خاصة لـ "فيتو" أن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية إلى جانب صعود التكتلات الاقتصادية الجديدة دفعت عددا من الدول إلى البحث عن أدوات تقلل الاعتماد على الدولار. 

ولفتت إلى أن اتفاقيات مبادلة العملات بين دول بريكس تمثل إحدى الآليات التي يمكن أن تساهم في هذا الاتجاه، لكن التطور الأهم بالنسبة لمصر الآن هو أن الحديث عن اليوان لم يعد نظريا فقط، إذ أصبحت هناك آلية مالية قائمة بين القاهرة وبكين يمكن أن تدعم استخدام العماني المحليتين في التجارة.

هل تصبح زيارة شي نقطة تحول؟

وتابعت: وتطرح زيارة الرئيس الصيني تساؤلا جديدا يتجاوز الحديث التقليدي عن قوة الصين ومستقبلة وهل تشهد العلاقات المصرية الصينية خلال المرحلة المقبلة توسعا فعليا في تسوية التجارة بالجنيه واليوان، فوجود اتفاقية مبادلة عملات بقيمة 30 مليار يوان يوفر إطارا يمكن من خلاله زيارة السيولة بالعملتين وتقليل الحاجة إلى المرور بالدولار في بعض المعاملات بين الشركات والبنوك في البلدين.

وأكدت: وفي حال توسع استخدام هذه الآلية يمكن أن تستفيد الشركات المصرية من تقليل بعض تكاليف التحويل بين العملات فضلا عن تنويع أدوات تمويل التجارة وتقليل الاعتماد على الدولار في جانب من العملات مع الصين، وهل ينافس اليوان الدولار في مصر ولا يعني التوسع في استخدام اليوان أن العملة الصينية ستحل محل الدولار بشكل كامل، خاصة أن العملة الأمريكية لا تزال صاحبة الدور الأكبر في التجارة والتمويل الدوليين.

وأشارت الدكتورة يمن إلى أن تقليص الاعتماد على الدولار يحتاج إلى وقت طويل، رغم ظهور عملات وأدوات دفع بديلة، موضحة أن المشهد العالمي يتجه تدريجيا نحو تنويع العملات المستخدمة في التجارة الدولية، ومن هذا المنطلق فإن أهمية اليوان بالنسبة لمصر قد لا تكون في استبدال الدولار، وإنما في إتاحة خيار إضافي لتمويل التجارة مع الصين أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر.

الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس
الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس

اليوان الإلكتروني يعزز فرص الانتشار

وترى الحماقي أن التطور التكنولوجي يمثل عاملا آخر في تعزيز حضور العملة الصينية مشيرة إلى تجربة الصين في إصدار اليوان الإلكتروني، وتعكس هذه الخطوة تحولًا أوسع في طبيعة المنافسة بين العملات التي لم تعد مرتبطة فقط بحجم الاقتصاد والتجارة وإنما أصبحت تشمل أيضا أنظمة المدفوعات الرقمية والبنية التكنولوجية للقطاع المالي.

لكن.. ماذا ستبيع مصر للصين؟

ورغم أهمية التوسع في استخدام اليوان فإن التحدي الأكبر أمام مصر يتمثل في تحقيق توازن أكبر في التجارة مع الصين فإذا توسع استخدام اليوان في تمويل الواردات المصرية من الصين دون زيادة موازية في الصادرات المصرية فإن الاستفادة تظل محدودة وقد يقتصر دور العملة الصينية على تسهيل تمويل جانب من الواردات.

ولهذا تؤكد رؤية الحماقي أن العملات البديلة والتكتلات الاقتصادية لن تحقق مكاسب حقيقية لمصر دون وجود قاعدة إنتاجية قوية وقدرة تنافسية تمكن المنتجات المصرية من الوصول إلى الأسواق الخارجية.

اليوان يحتاج إلى صادرات مصرية

ومن هنا، قالت: زيارة شي جين بينج يمكن أن تفتح نقاشا أوسع من مجرد استخدام العملات المحلية ليشمل إمكانية زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية وجذب استثمارات صينية تستهدف التصنيع والتصدير ونقل التكنولوجيا إلى السوق المصرية فكلما زادت الصادرات المصرية إلى الصين أصبح من الممكن أن يكون هناك تدفق أكبر للعملة الصينية إلى السوق المصرية وبالتالي يصبح استخدام الجنيه واليوان في التجارة أكثر توازنا واستدامة.

هل ينتقل اليوان من "المنافس" إلى "الشريك"؟

وأضافت: قد لا تكون القضية الحقيقية هي ما إذا كان اليوان سيحل محل الدولار وإنما إلى أي مدى يمكن أن يصبح اليوان شريكا أساسيا للدولار في تمويل التجارة المصرية الصينية.

تابعت: وهنا تكتسب زيارة شي جين بينج أهمية خاصة لأنها تأتي في توقيت تتوافر فيه الأدوات المالية اللازمة وعلى رأسها اتفاقية مبادلة العملات، بينما يبقى التحدي في تحويل هذه الأدوات إلى استخدام فعلي يرفع حجم التجارة والاستثمار المتبادل، وبالتالي فإن مستقبل اليوان في مصر لن تحدده العملة وحدها، وإنما ستحدده قدرة الاقتصاد المصري على زيادة الإنتاج والصادرات وجذب الاستثمارات والاستفادة من التحول الجاري في النظام الاقتصادي العالمي.

ومن جانبها، أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تمثل محطة محورية لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين وفتح آفاق جديدة أمام زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصيني بما يسهم في تصحيح الاختلال القائم في الميزان التجاري بين البلدين خاصة في ظل ارتفاع حجم التبادل التجاري إلى نحو 20.78 مليار دولار خلال عام 2025.

وأوضح الشافعي أن العلاقات التجارية المصرية الصينية تشهد عجزًا تجاريًا هيكليًا كبيرًا لغير صالح مصر حيث تسجل  الواردات المصرية من الصين نحو 19.9 مليار دولار وتشكل النصيب الأكبر من حجم التبادل التجاري وتتركز بشكل أساسي في الآلات والمعدات الكهربائية والأجهزة والسيارات ومستلزمات الإنتاج.

الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي
الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي

وفي المقابل، لم تتجاوز الصادرات المصرية للسوق الصيني حاجز 880 مليون دولار سنويًا في عام 2025 وهو ما أدى إلى عجز تجاري يتجاوز 19 مليار دولار لصالح الصين بما يمثل نحو 44% من إجمالي عجز الميزان التجاري غير البترولي لمصر.

طفرة في الصادرات المصرية خلال 2026

وأشار الشافعي إلى أن الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 شهدت تحسنًا ملحوظًا في مسار الصادرات المصرية إلى السوق الصيني بعدما قفزت بنسبة 212.6% لتسجل نحو 737.6 مليون دولار، مقارنة بـ 235.9 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.

وأضاف أن التبادل التجاري الإجمالي ارتفع خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 ليصل إلى نحو 9.1 مليار دولار إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في استمرار العمل على توسيع قاعدة السلع المصرية القادرة على النفاذ إلى السوق الصيني باعتبار ذلك الأداة الأساسية لتقليص الفارق الكبير في الميزان التجاري.

وأوضح  في تصريحات خاصة لـ “فيتو”  أن الصادرات المصرية تعتمد حاليًا بشكل رئيسي على الوقود والزيوت المعدنية بقيمة تقدر بنحو 406 ملايين دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 تليها الفواكه والمنتجات الزراعية بحوالي 122.3 مليون دولار ثم ألياف النسيج والقطن بقيمة تقارب 59.6 مليون دولار إلى جانب الرخام والأحجار والملح والكيماويات غير العضوية بأكثر من 28.1 مليون دولار.

الزراعة والغذاء والقطن والرخام أبرز القطاعات الواعدة

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن النفاذ الواسع إلى السوق الصيني يمثل فرصة غير مسبوقة أمام قطاعات متعددة لرفع معدلات النمو التصديري وفي مقدمتها القطاع الزراعي والغذائي خاصة الحاصلات البستانية التي تم التوافق على النفاذ الجمركي والاشتراطات الصحية (GACC) الخاصة بها.

وأوضح أن أبرز هذه المنتجات تشمل الموالح وعلى رأسها البرتقال المصري الذي يمتلك حصة تنافسية كبيرة في الصين إلى جانب الفراولة المجمدة (IQF)، والمانجو والرمان والتمور والرمانات فضلًا عن البذور الزيتية مثل الفول السوداني والسمسم والنباتات الطبية والعطرية.

وأضاف الشافعي أن قطاع الغزل والنسيج والقطن طويل التيلة يمثل أيضًا فرصة مهمة في ظل تزايد الطلب الصيني على الألياف الطبيعية والغزل عالي الجودة لاستخدامها في صناعات الملابس الصينية إلى جانب قطاع الرخام والجرانيت ومواد البناء الذي يمتلك فيه المنتج المصري ميزة تفضيلية من حيث التكلفة والجودة.

كما أشار إلى أهمية التوسع في تصدير المخصبات الزراعية والبتروكيماويات باعتبارها من المنتجات التي تدخل في احتياجات التنمية الصناعية الصينية الضخمة مؤكدًا أن زيادة الصادرات المصرية إلى الصين يجب ألا تقتصر على المواد الخام وإنما تمتد إلى المنتجات ذات القيمة المضافة.

وأكد أن تفعيل اتفاقيات تيسير النفاذ إلى السوق الصيني بالتوازي مع زيادة الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر يمثلان محورًا أساسيًا لتعظيم الاستفادة من العلاقات الاقتصادية بين البلدين خاصة أن الاستثمارات الصينية سجلت 137.2 مليون دولار في النصف الأول من العام المالي 2025/ 2026 بزيادة 31.9%.

واختتم الشافعي بالتأكيد على أن زيادة الاستثمارات الصينية في مصر يمكن أن تسهم في توطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلي وخلق فرص للتصدير العكسي إلى السوق الصيني بما يدعم جهود الدولة لتقليص الفجوة التجارية وتأمين موارد دولارية مستدامة للاقتصاد المصري.

 تنامي حجم التبادل التجاري والاستثمارات الصينية في السوق المصرية

ويسانده، الدكتور حمد عبد الباسط مدرس التمويل والمحاسبة بجامعة عين شمس، أكد الدكتور محمد عبد الباسط أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تمثل فرصة مهمة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، خاصة في ظل تنامي حجم التبادل التجاري والاستثمارات الصينية في السوق المصرية، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون القائم على المصالح المشتركة.

وأوضح أن زيادة الاستثمارات الصينية في مصر يجب أن ترتبط بتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي، بما يسهم في رفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد المصري وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، إلى جانب دعم فرص التصدير إلى السوق الصيني.

الدكتور محمد عبد الباسط مدرس التمويل والمحاسبة بجامعة عين شمس، فيتو
الدكتور محمد عبد الباسط مدرس التمويل والمحاسبة بجامعة عين شمس، فيتو

وأضاف أن مصر تمتلك العديد من القطاعات الجاذبة للاستثمارات الصينية، خاصة الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، مؤكدًا أن تعميق التعاون الاستثماري بين البلدين يمكن أن يمثل أحد المحاور المهمة لدعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ومن جانبها،  أكدت الدكتورة درية ماضي، مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تمثل دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين خاصة في ظل ما تمتلكه مصر من فرص واعدة لجذب المزيد من الاستثمارات الصينية وتوسيع قاعدة التعاون المشترك.

الدكتورة درية ماضي مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، فيتو
الدكتورة درية ماضي مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، فيتو

وأوضحت ماضي أن تعزيز الاستثمارات الصينية في القطاعات الإنتاجية والصناعية بمصر يمكن أن يسهم في زيادة معدلات التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا والخبرات وخلق فرص عمل جديدة إلى جانب دعم قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية وفي مقدمتها السوق الصيني.

وأضافت أن الفترة المقبلة تتطلب التركيز على جذب استثمارات صينية ذات قيمة مضافة خاصة في مجالات الصناعة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبنية التحتية بما يحقق عائدا متبادلا ويدعم جهود الدولة في زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير موارد دولارية مستدامة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق