نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
امتنان "كيم الكوري" ونكرانهم, اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026 01:25 صباحاً
ليست هذه الكلمات مجاملة عابرة، بل شهادة إنسان عاش التحول من ضيق الحاجة إلى سعة الأمل. كيم، المواطن الكوري الجنوبي، لم يكن سوى عامل بسيط جاء قبل ستة وثلاثين عاما ضمن مئات الآلاف من أبناء بلاده؛ ليشاركوا في بناء مشاريع عملاقة في المملكة؛ من ميناء الجبيل التجاري إلى مطار الملك خالد بالرياض، ومبنى مجلس الوزراء، والمدينة الجامعية لجامعة الإمام محمد بن سعود، وغيرها من مشاريع شملت طرقا وجسورا ومصانع، شكلت ملامح النهضة السعودية الحديثة.
أصبح ذلك العامل البسيط عضوا في البرلمان الكوري، لكنه لم ينس قط بداياته وذكرياته في المملكة. مؤكدا أن ما جناه هو وأبناء وطنه من العمل في السعودية؛ كان رافدا أساسيا لنهضة كوريا؛ التي كانت في بدايات نهضتها، حيث أسهمت تحويلات أكثر من (700) ألف عامل كوري في بناء الطرق السريعة، وتطوير السكك الحديدية، وتعزيز صناعة البتروكيماويات، وغيرها من مقومات الاقتصاد الحديث.
قصة كيم ليست قصة نجاح فردية فحسب، بل نموذج صادق لمعنى الامتنان؛ ذلك الشعور الإنساني الرفيع، الذي لا يسكن إلا النفوس النبيلة والعقول الواعية. الامتنان ليس كلمة تقال، بل وعي رشيد بأهمية الكلمة الطيبة والموقف الإيجابي تجاه الآخرين، وباعث على المزيد من العطاء والتفاعل الإنساني الإيجابي. يعي قدر الامتنان من يدرك أن الفرص لا تمنح عبثا، وأن من يفتح لك باب العمل، ويوفر لك بيئة كريمة؛ يستحق الوفاء والشكر.
يتداول الخليجيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي - هذه الأيام - قصة كيم وامتنانه العميق للسعودية؛ لما تمثله من مفارقة لافتة بين "الغريب الوافي" الذي لا يزال يحتفظ بجميل السعودية بعد عقود، وبين "القريب الجاحد" الذي يتنكر لها وهو ينهل من خيراتها وخيرات دول الخليج. فبينما يستحضر كيم تجربته بامتنان، تصدر عن بعض الوافدين من (محيطنا القريب) خطابات يغلب عليها الجحود، بل والتقليل من شأن المواطن السعودي والخليجي ووصمه بالكسل والفشل؛ في قراءة مشوهة تشكلت عبر روايات إعلامية موجهة، لطالما صورت المجتمعات الخليجية في قوالب نمطية ضيقة بعيدة عن الواقع.
الحقيقة أن الخليج، بقيادة المملكة العربية السعودية، لم يكن يوما هامشا في التاريخ، بل مركزا للثقل السياسي والاقتصادي، ومحورا فاعلا في رسم ملامح المنطقة، وملاذا آمنا لمن ضاقت بهم الدروب في بلدانهم وبين أهلهم؛ فجاءوا يحدوهم الأمل نحو خليج الخير. أجيال متعاقبة وفدت منذ اكتشاف النفط، ولا يزال أهل الخليج - حكومات وشعوبا - يثبتون علو مكانتهم ورفعة أوطانهم بسياسات رشيدة، وتعاملات أخلاقية رفيعة، واستثمارات ناجحة؛ حتى صارت دولهم وجهة لكبار المستثمرين من مختلف الجنسيات عبر العالم.
ويبقى القول إن قصة السيد كيم ليست مجرد ذكرى شخصية، بل هي درس أخلاقي عابر للحدود، مفاده أن الامتنان ليس ضعفا ولا انكسارا بل قوة وثقة، وليس ماضيا يروى بل وعي يبنى عليه مستقبل أكثر إنصافا وصدقا. ولنتذكر أن شكر الناس من شكر الله؛ قال ﷺ: من لا يشكر الناس لا يشكر الله.














0 تعليق