بيروت ـ ناجي شربل وبولين فاضل
لعل الصورة التي جمعت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل فيها يحيئيل ليتر وجها لوجه على طاولة في مقر وزارة الخارجية الأميركية متوسطين وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو، هي أبلغ تعبير يختزل لحظة اللقاء المباشر والعلني الأول بين لبنان وإسرائيل منذ العام 1993 وبوساطة أميركية. وكان سبق هذا اللقاء صورة التقطت سريعا لدى دخول سفيري لبنان وإسرائيل، ووقفت فيها السفيرة ندى معوض إلى جانب سفير إسرائيل عن يسارها وسفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى عن يمينها، والى جانب الأخير وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشاران له.
وباستثناء هذا الترتيب في الوقوف في هذه الصورة والذي فاجأ البعض. لاسيما أنه كان مقررا كما أفادت المعلومات بأن تقف السفيرة اللبنانية إلى جانب وزير الخارجية الأميركي فيما يقف السفير الإسرائيلي إلى جانب المستشار نيدهام، سجل حرص لدى السفيرة معوض على عدم الابتسام وعدم حصول أي مصافحة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان تفاصيل الاجتماع التمهيدي عن محادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن جاء فيه:
عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعا ثلاثيا في 14 أبريل 2026، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.
وشكل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى واسع النطاق بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وبحث المشاركون بصورة بناءة خطوات إطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.
وهنأت الولايات المتحدة البلدين على هذه الخطوة التاريخية، وأعربت عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة لاستعادة احتكار استخدام القوة وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت واشنطن عن أملها في أن تتجاوز المحادثات نطاق اتفاق 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت الولايات المتحدة دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة لحزب الله. وشددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه بين الحكومتين، بوساطة أميركية، لا عبر أي مسار منفصل. كما أوضحت أن هذه المفاوضات قد تفتح الباب أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.
وأعربت إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات غير التابعة للدولة، وتفكيك كل البنى التحتية لها في لبنان، مؤكدة التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف، بما يضمن أمن شعبي البلدين. كما أكدت إسرائيل التزامها بالانخراط في مفاوضات مباشرة لتسوية جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
من جانبه، جدد لبنان التأكيد على الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، مشددا على مبادئ سلامة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيا في الوقت نفسه إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر والتخفيف من تداعياتها. واتفقت جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم التوافق عليهما.
وقالت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى معوض، في بيان: كان هذا الاجتماع التمهيدي جيدا. ونتوجه بالشكر إلى الجانب الأميركي على استضافته لهذا الاجتماع وتيسيره للمحادثات. وأكدت مجددا على الحاجة الملحة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر نوفمبر.
وتابعت: وشددت على سلامة أراضينا وسيادة الدولة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية، ودعوت إلى وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى بيوتهم، كما دعوت إلى اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر. وسيعلن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق.
وقبل بدء الاجتماع الموسع دعا روبيو إلى اغتنام «فرصة تاريخية» لتحقيق سلام دائم في لبنان. وقال روبيو لدى استقباله السفيرين الإسرائيلي واللبناني في وزارة الخارجية «إنها فرصة تاريخية. ندرك أننا نواجه عقودا من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وإلى الإمكانات المتاحة أمامنا»، كذلك أوضح أن «جميع تعقيدات هذه المسألة لن تحل في 6 ساعات، لكن يمكننا البدء في المضي قدما ووضع الإطار العام»، مشيرا إلى أن المحادثات تطلق «مسارا سيستغرق وقتا».
وفي السياق، دعت 18 دولة بينها فرنسا والمملكة المتحدة أمس، لبنان واسرائيل إلى «انتهاز فرصة» مفاوضات السلام المباشرة في واشنطن برعاية أميركية.
وكتبت هذه الدول في بيان مشترك «نرحب بمبادرة الرئيس (اللبناني جوزف) عون لجهة البدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، وبموافقة اسرائيل على مباشرة هذه المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الجانبين إلى انتهاز هذه الفرصة».
ومن بيروت، قال رئيس الجمهورية العماد جوزف عون خلال استقباله رئيس أركان القوات المسلحة الإيطالية الجنرال لوتشيانو بورتولانو والوفد العسكري المرافق له، ان الاستقرار لن يعود إلى الجنوب إذا استمرت إسرائيل في احتلال أراض فيه، وأن الحل الوحيد يكمن في أن يعيد الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود المعترف بها دوليا، ويكون هو بالتالي المسؤول الوحيد عن أمن المنطقة وسلامة سكانها من دون شراكة من أي جهة كانت. وأشار الرئيس عون إلى أنه يأمل أن يشكل الاجتماع في واشنطن بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا. وفيما دان الرئيس عون استمرار إسرائيل في أعمالها العدائية في الجنوب وما نتج عنها من ضحايا وجرحى ودمار وتهجير، استنكر التعرض للقوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، مشيرا إلى أن هذه القوة مدعوة إلى لعب دور مهم في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار بالتعاون مع الجيش اللبناني الذي يلقى دعم أبناء الجنوب ومحبتهم، لأنهم يجدون فيه الأمل والمرتجى.
ونوه الرئيس عون بالدعم الذي قدمته إيطاليا للبنان في المجالات كافة، لاسيما في المجال العسكري، مرحبا برغبتها في إبقاء وحدات من قواتها في جنوب لبنان بعد اكتمال مهلة انسحاب «اليونيفيل» في نهاية 2027، على أن يصار في حينه إلى الاتفاق على الصيغة التي سترعى بقاء هذه القوات وغيرها من قوات الدول المشاركة في «اليونيفيل» التي أبلغت لبنان عن عزمها الاستمرار في مساعدة الجيش اللبناني في حفظ الاستقرار في الجنوب.
رئيس الجمهورية التقى أيضا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرئيس العراقي السابق برهم صالح. وقال أن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان أحدثت كارثة إنسانية كبيرة ليس من حيث عدد الضحايا والجرحى والدمار فحسب، بل كذلك نتيجة نزوح أكثر من مليون لبناني اضطروا قسرا إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم في البلدات والقرى المستهدفة، تعمل الحكومة اللبنانية على تأمين الرعاية اللازمة لهم من إيواء ومساعدات غذائية وإغاثية وصحية. وهذا الواقع الصعب دفع لبنان إلى طلب مساعدات عاجلة من الدول الشقيقة والصديقة، إضافة إلى المنظمات التابعة للأمم المتحدة وفي مقدمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


















0 تعليق